شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ١٩٩
- و هو التثنية و الجمع- هذا على المشهور من لغة العرب، و يجوز على لغة «أكلونى البراغيث» أن يكون الوصف مبتدأ، و ما بعده فاعل أغنى عن الخبر.
و إن لم يتطابقا- و هو قسمان: ممتنع، و جائز، كما تقدم- فمثال الممتنع «أقائمان زيد» و «أقائمون زيد» فهذا التركيب غير صحيح، و مثال الجائز «أقائم الزيدان» و «أقائم الزيدون» و حينئذ يتعين أن يكون الوصف مبتدأ، و ما بعده فاعل سدّ مسدّ الخبر [١].
[١] أحب أن أجلى لك حقيقة هذه المسألة، و أبين لك عللها و أسبابها بيانا لا يبقى معه لبس عليك فى صورة من صورها، و ذلك البيان يحتاج إلى شرح أمرين، الأول: لم جاز فى الوصف الذى يقع بعده مرفوع أن يكون الوصف مبتدأ، و المرفوع بعده فاعلا، و أن يكون الوصف خبرا مقدما و المرفوع مبتدأ مؤخرا؛ و الثانى: على أى شىء يستند تعين أحد هذين الوجهين و امتناع الآخر منهما؟.
أما عن الأمر الأول فنقول لك: إن اسم الفاعل و اسم المفعول و نحوهما من الأوصاف قد أشبهت الفعل نوع شبه من حيث المعنى؛ لدلالتها على الحدث الذى يدل عليه الفعل، و هى فى طبيعتها أسماء تقبل علامات الاسم، فتردد أمرها بين أن تعامل معاملة الأسماء بالنظر إلى لفظها و بين أن تعامل معاملة الأفعال فتسند إلى ما بعدها بالنظر إلى دلالتها على معنى الفعل، ثم ترجح ثانى هذين الوجهين بسبب دخول حرف النفى أو حرف الاستفهام عليها، و ذلك لأن الأصل فى النفى و فى الاستفهام أن يكونا متوجهين إلى اوصاف الذوات. لا إلى الذوات أنفسها، لأن الذوات يقل أن تكون مجهولة، و الموضوع للدلالة على أوصاف الذوات و أحوالها هو الفعل، لا جرم كان الأصل فى النفى و الاستفهام أن يكونا عن الفعل و ما هو فى معناه، و من هنا تفهم السر فى اشتراط البصريين- فى جعل الوصف مبتدأ و المرفوع بعده فاعلا أغنى عن الخبر- تقدم النفى و الاستفهام عليه.
و أما عن الأمر الثانى فإنا نقرر لك أن النحاة بنوا تجويز الوجهين و تعين أحدهما و امتناعه جميعا على أصول مقررة ثابتة، فبعضها يرجع إلى حكم الفاعل و رافعه، و بعضها يرجع إلى حكم المبتدأ و خبره، و بعضها إلى حكم عام للعامل و المعمول.-