شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٣٩٢
ف «ثدييه» اسم كأن، و هو منصوب بالياء لأنه مثنى، و «حقّان» خبر كأن، و روى «كأن ثدياه حقّان» فيكون اسم «كأن» محذوفا و هو ضمير الشأن، و التقدير «كأنه ثدياه حقّان» و «ثدياه حقّان»: مبتدأ و خبر فى موضع رفع خبر كأن، و يحتمل أن يكون «ثدياه» اسم «كأن» و جاء بالألف على لغة من يجعل المثنى بالألف فى الأحوال كلها.
- «حقان» خبر كأن، و من روى «ثدياه حقان» و هى الرواية التى أنشدنا البيت عليها فى تعليقة سبقت قريبا (ص ٣٩٠) فهى جملة من مبتدأ و خبر فى محل رفع خبر كأن، و اسمها محذوف، و التقدير: كأنه- أى الحال و الشأن- ثدياه حقان، و جملة كأن و اسمها و خبرها فى محل رفع خبر المبتدأ، و قد ذكر الشارح- رحمه اللّه!- الروايتين جميعا، و بين وجه كل واحدة منهما بما لا يخرج عما ذكرناه.
الشاهد فيه: قوله «كأن ثدييه حقان» حيث روى بنصب «ثدييه» بالياء المفتوح ما قبلها: على أنه اسم «كأن» المخففة من الثقيلة، و هذا قليل، بالنظر إلى حذف اسمها و مجىء خبرها جملة، و لهذا يروى برفع ثدييه على ما ذكرناه فى إعراب البيت؛ فيكون البيت على هذه الرواية جاريا على الكثير الغالب.
و لا داعى لما أجازه الشارح على رواية «كأن ثدياه» من أن يكون «ثدياه» اسم كأن أتى به الشاعر على لغة من يلزم المثنى الألف؛ فإن فى ذلك شيئين كل واحد منهما خلاف الأصل، أحدهما: أن مجىء المثنى فى الأحوال كلها بالألف لغة مهجورة قديمة لبعض العرب. ثانيهما: أن فيه حمل البيت على القليل النادر- و هو ذكر اسم كأن- مع إمكان حمله على الكثير المشهور، و الذى يتعين على المعربين ألا يحملوا الكلام على وجه ضعيف متى أمكن حمله على وجه صحيح راجح.