شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٢٥٢
و قد اختار المصنف هذه الطريقة فى غير هذا الكتاب.
الموضع الثانى: أن يكون المبتدأ نصّا فى اليمين [١]، نحو: «لعمرك لأفعلنّ» التقدير «لعمرك قسمى» فعمرك: مبتدأ، و قسمى: خبره، و لا يجوز التصريح به.
قيل: و مثله «يمين اللّه لأفعلنّ» التقدير «يمين اللّه قسمى» و هذا لا يتعين أن يكون المحذوف فيه خبرا [٢]؛ لجواز كونه مبتدأ، و التقدير «قسمى يمين
- مصدر بدل اشتمال من الغمد، و أصله «أن يمسكه» فلما حذف «أن» ارتفع الفعل، كقولهم «تسمع بالمعيدى خير من أن تراه» فيمن رواه برفع «تسمع» من غير «أن».
و حاصل القول فى هذه المسألة أن النحاة اختلفوا؛ هل يكون خبر المبتدأ الواقع بعد لو لا كونا خاصا أولا؟ فقال الجمهور: لا يكون كونا خاصا ألبتة، بل يجب كونه كونا عاما و يجب مع ذلك حذفه، فإن جاء الخبر كونا خاصا فى كلام ما فهو لحن أو مؤول، و قال غيرهم؛ يجوز أن يكون الخبر بعد لو لا كونا خاصا، لكن الأكثر أن يكون كونا عاما، فإن كان الخبر كونا عاما وجب حذفه كما يقول الجمهور، و إن كان الخبر كونا خاصا: فإن لم يدل عليه دليل وجب ذكره، و إن دل عليه دليل جاز ذكره و جاز حذفه؛ فلخبر المبتدأ الواقع بعد لو لا حالة واحدة عند الجمهور، و هى وجوب الحذف، و ثلاثة أحوال عند غيرهم، و هى: وجوب الحذف، و وجوب الذكر، و جواز الأمرين، و قد قدمنا لك أن الواجب حمل كلام الناظم على هذا؛ لأنه صرح باختياره فى غير هذا الكتاب، و قد ذكر الشارح نفسه أن هذا هو اختيار المصنف.
[١] المراد بكون المبتدأ نصا فى اليمين: أن يغلب استعماله فيه، حتى لا يستعمل فى غيره إلا مع قرينة، و مقابل هذا ما ليس نصا فى اليمين- و هو: الذى يكثر استعماله فى غير القسم حتى لا يفهم منه القسم إلا بقرينة ذكر المقسم عليه، ألا ترى أن «عهد اللّه» قد كثر استعماله فى غير القسم- نحو قوله تعالى: (وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ) و قولهم: عهد اللّه يجب الوفاء به، و يفهم منه القسم إذا قلت: عهد لأفعلن كذا؛ لذكرك المقسم عليه.
[٢] إن كان من غرض الشارح الاعتراض على الذين ذكروا هذا المثال لحذف الخبر وجوبا لكون المبتدأ نصا فى اليمين فلا محل لاعتراضه عليهم بأن ذلك يحتمل أن يكون-