شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٣١٩
و ذكر ابن جنى- فى المحتسب- أن سعيد بن جبير- رضى اللّه عنه!- قرأ (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ) بنصب العباد.
و لا يشترط فى اسمها و خبرها أن يكونا نكرتين، بل تعمل فى النكرة و المعرفة، فتقول: «إن رجل قائما، [و إن زيد القائم]، و إن زيد قائما».
[الحرف الرابع «لات» و إعماله هو مذهب الجمهور]
و أما «لات» فهى «لا» النافية زيدت عليها تاء التأنيث مفتوحة؛ و مذهب الجمهور أنها تعمل عمل «ليس»؛ فترفع الاسم، و تنصب الخبر، لكن اختصت بأنها لا يذكر معها الاسم و الخبر معا، بل [إنما] يذكر معها أحدهما، و الكثير فى لسان العرب حذف اسمها و بقاء خبرها، و منه قوله تعالى:
(وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ) بنصب الحين؛ فحذف الاسم و بقى الخبر، و التقدير «و لات الحين حين مناص» فالحين: اسمها، و حين مناص خبرها، و قد قرىء شذوذا (وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ) برفع الحين على أنه اسم «لات» و الخبر محذوف، و التقدير «و لات حين مناص لهم» أى: و لات حين مناص كائنا لهم، و هذا هو المراد بقوله: «و حذف ذى الرّفع- إلى آخر البيت».
و أشار بقوله: «و ما للات فى سوى حين عمل» إلى ما ذكره سيبويه من أن
- عاطفة، و يخذل: فعل مضارع مبنى للمجهول، معطوف على يبغى، و نائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على المرء، و الألف للاطلاق.
الشاهد فيه: قوله «إن المرء ميتا» حيث أعمل «إن» النافية عمل «ليس» فرفع بها و نصب، و فى هذا الشاهد مثل ما فى الشاهد السابق من وجوه الاستنباط التى ذكرناها.