شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٤١٥
قال الأعلم: «و يجوز أن يكون نعتا لاسمها محمولا على الموضع، و يكون الخبر محذوفا لعلم السامع، و تقديره موجود و نحوه» اه.
و قال الزمخشرى: «و قول حاتم* و لا كريم إلخ* يحتمل أمرين: أحدهما أن يترك فيه طائيته إلى اللغة الحجازية، و الثانى ألا يجعل مصبوح خبرا، و لكن صفة محمولة على محل لا مع المنفى» اه.
و يريد بترك طائيته أنه ذكر خبر لا؛ لأنك قد علمت أن لغة الطائيين حذف خبر لا مطلقا، أعنى سواء أكان ظرفا أو جارا و مجرورا أم كان غيرهما، متى فهم و دلت عليه قرينة، أو كان كونا مطلقا، و يكون حاتم قد تكلم فى هذا البيت على لغة أهل الحجاز الذين يذكرون خبر لا، عند عدم قيام القرينة على حذفه، أو عند تعلق الغرض بذكره لداعية من الدواعى، لكن الذى يقرره العلماء أن العربى لا يستطيع أن يتكلم بغير لغته التى درب عليها لسانه، فإذا نحن راعينا ذلك وجب أن نصير إلى الوجه الآخر- و هو أن نقدر قوله «مصبوح» نعتا لقوله «لا كريم» أى نعتا على محل لا مع اسمها و هو الرفع- حتى يكون كلامه جاريا على لغة قومه، فاعرف هذا، و اللّه يرشدك و يبصرك.