شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٤٦٨
و لا «قاموا الزيدون»، و لا «قمن الهندات» فتأتى بعلامة فى الفعل الرافع للظاهر، على أن يكون ما بعد الفعل مرفوعا به، و ما اتصل بالفعل- من الألف، و الواو، و النون.- حروف تدلّ على تثنية الفاعل أو جمعه، بل على أن يكون الاسم الظاهر مبتدأ مؤخرا، و الفعل المتقدم و ما اتّصل به اسما فى موضع رفع به، و الجملة فى موضع رفع خبرا عن الاسم المتأخر.
و يحتمل وجها آخر، و هو أن يكون ما اتصل بالفعل مرفوعا به كما تقدم، و ما بعده بدل مما اتصل بالفعل من الأسماء المضمرة- أعنى الألف، و الواو، و النون-
و مذهب طائفة من العرب- و هم بنو الحارث بن كعب، كما نقل الصفّار فى شرح الكتاب- أن الفعل إذا أسند إلى ظاهر- مثنى، أو مجموع- أتى فيه بعلامة تدلّ على التثنية أو الجمع [١]؛ فتقول: «قاما الزيدان، و قاموا الزيدون، و قمن الهندات» فتكون الألف و الواو و النون حروفا تدلّ على التثنية و الجمع، كما كانت التاء فى «قامت هند» حرفا تدلّ على التأنيث عند جميع العرب [٢]، و الاسم الذى بعد الفعل المذكور مرفوع به، كما ارتفعت «هند» ب «قامت»، و من ذلك قوله:
[١] و ليس الإتيان بعلامة التثنية إذا كان الفاعل مثنى أو بعلامة الجمع إذا كان الفاعل مجموعا واجبا عند هؤلاء، بل إنهم ربما جاءوا بالعلامة، و ربما تركوها.
[٢] الفرق بين علامة التأنيث و علامة التثنية و الجمع من ثلاثة أوجه:
الأول: أن لحاق علامة التثنية و الجمع لغة لجماعة من العرب بأعيانهم- يقال: هم طيىء، و يقال: هم أزدشنوءة- و أما إلحاق تاء التأنيث فلغة جميع العرب.
الثانى: أن إلحاق علامة التثنية و الجمع عند من يلحقها جائز فى جميع الأحوال، و لا يكون واجبا أصلا؛ فأما إلحاق علامة التأنيث فيكون واجبا إذا كان الفاعل-