شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٤٢٨
و نبّه المصنف بقوله: «أعنى رأى» على أن أفعال القلوب منها ما ينصب مفعولين و هو «رأى» و ما بعده مما ذكره المصنف فى هذا الباب، و منها ما ليس كذلك، و هو قسمان: لازم، نحو «جبن زيد» و متعد إلى واحد، نحو «كرهت زيدا».
هذا ما يتعلق بالقسم الأول من أفعال هذا الباب، و هو أفعال القلوب.
و أما أفعال التّحويل- و هى المرادة بقوله: «و التى كصيرا- إلى آخره»- فتتعدّى أيضا إلى مفعولين أصلهما المبتدأ و الخبر، و عدّها بعضهم سبعة:
«صيّر» نحو «صيّرت الطّين خزفا» و «جعل» نحو قوله تعالى: «وَ قَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً) و «وهب» كقولهم «وهبنى اللّه
- بحرف نداء محذوف، و أبا مضاف، و «مالك» مضاف إليه «و إلا» هى إن الشرطية مدغمة فى لا النافية، و فعل الشرط محذوف يدل عليه ما قبله من الكلام، و تقديره: و إن لا تفعل، مثلا «فهبنى» الفاء واقعة فى جواب الشرط، هب: فعل أمر، و فاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت، و النون للوقاية، و الياء مفعول أول «امرأ» مفعول ثان لهب «هالكا» نعت لامرىء.
الشاهد فيه: قوله «فهبنى امرأ» فإن «هب» فيه بمعنى فعل الظن، و قد نصب مفعولين، أحدهما ياء المتكلم، و ثانيهما قوله «امرأ» على ما أوضحناه فى الإعراب.
و اعلم أن «هب»- بهذا المعنى- فعل جامد لا يتصرف؛ فلا يجىء منه ماض و لا مضارع، بل هو ملازم لصيغة الأمر، فإن كان من الهبة- و هى التفضل بما ينفع الموهوب له- كان متصرفا تام التصرف، قال اللّه تعالى: (وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ)* و قال سبحانه: (يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً) و قال: (هَبْ لِي حُكْماً).
و اعلم أيضا أن الغالب على «هب» أن يتعدى إلى مفعولين صريحين كما فى البيت الشاهد، و قد يدخل على «أن» المؤكدة و معموليها؛ فزعم ابن سيده و الجرمى أنه لحن. و قال الأثبات من العلماء المحققين: ليس لحنا؛ لأنه واقع فى فصيح العربية.
و قد روى مر حديث عمر «هب أن أبانا كان حمارا»، و هو- مع فصاحته- قليل.