شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٤٧٤
إذا دلّ دليل على الفعل جاز حذفه، و إبقاء فاعله، كما إذا قيل لك:
«من قرأ»؟ فتقول: «زيد» التقدير: «قرأ زيد» و قد يحذف الفعل وجوبا، كقوله تعالى: (وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ) ف «أحد» فاعل بفعل محذوف وجوبا، و التقدير «و إن استجارك [أحد استجارك]»، و كذلك كل اسم مرفوع وقع بعد «إن» أو «إذا» فإنه مرفوع بفعل محذوف وجوبا، و مثال ذلك فى «إذا» قوله تعالى: (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ) ف «السماء» فاعل بفعل محذوف، و التقدير «إذا انشقّت السّماء انشقّت» و هذا مذهب جمهور النحويين [١]، و سيأتى الكلام على هذه المسألة فى باب الاشتغال، إن شاء اللّه تعالى.
- زائدة، مثل: خبر لمبتدأ محذوف «زيد» فاعل بفعل محذوف، و التقدير: قرأ زيد «فى جواب» جار و مجرور متعلق بمحذوف حال من زيد «من» اسم استفهام مبتدأ «قرا» فعل ماض، و فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى من الاستفهامية الواقعة مبتدأ، و الجملة فى محل رفع خبر المبتدأ.
[١] خلاصة القول فى هذه المسألة أن فيها ثلاثة مذاهب:
أولها: مذهب جمهور البصريين، و حاصله أن الاسم المرفوع بعد إن و إذا الشرطيتين فاعل بفعل محذوف وجوبا يفسره الفعل المذكور بعده، و هو الذى قرره الشارح.
و المذهب الثانى: مذهب جمهور النحاة الكوفيين، و حاصله أن هذا الاسم المرفوع بعد إن و إذا الشرطيتين فاعل بنفس الفعل المذكور بعده، و ليس فى الكلام محذوف يفسره.
المذهب الثالث: مذهب أبى الحسن الأخفش، و حاصله أن الاسم المرفوع بعد إن و إذا الشرطيتين مبتدأ، و أن الفعل المذكور بعده مسند إلى ضمير عائد على ذلك الاسم، و الجملة من ذلك الفعل و فاعله المضمر فيه فى محل رفع خبر المبتدأ، فلا حذف و لا تقديم و لا تأخير.-