شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٦٢٩
- و هى: أن تدل الحال على سعر، أو على تفاعل- و منه دلالتها على مناجزة- أو على تشبيه، و قد بقيت خمسة مواضع أخرى:
الأول: أن تدل الحال على ترتيب، كقولك: ادخلوا الدار رجلا رجلا، و قولك:
سار الجند رجلين رجلين، تريد مرتبين، و ضابط هذا النوع: أن يذكر المجموع أولا ثم يفصل هذا المجموع بذكر بعضه مكررا، فالمجموع فى المثال الأول هو الذى تدل الواو عليه، و فى المثال الثانى هو الجند، و الحال عند التحقيق هو مجموع اللفظين، و لكنه لما تعذر أن يكون المجموع حالا جعل كل واحد منهما حالا، كما فى الخبر المتعدد بغير عاطف فى نحو قولك: الرمان حلو حامض، و ذهب ابن جنى إلى أن الحال هو الأول، و الثانى معطوف عليه بعاطف مقدر.
الموضع الثانى: أن تكون الحال موصوفة، نحو قوله تعالى: (قُرْآناً عَرَبِيًّا)* و قوله:
(فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا) و تسمى هذه الحال: «الحال الموطئة».
الموضع الثالث: أن تكون الحال دالة على عدد، نحو قوله تعالى (فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً).
الموضع الرابع: أن تدل الحال على طور فيه تفصيل، نحو قولهم: هذا بسرا أطيب منه رطبا.
الموضع الخامس: أن تكون الحال نوعا من صاحبها، كقولك: هذا مالك ذهبا، أو تكون الحال فرعا لصاحبها، كقولك: هذا حديدك خاتما، و كقوله تعالى:
(وَ تَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً) أو تكون الحال أصلا لصاحبها، كقولك: هذا خاتمك حديدا، و كقوله تعالى: (أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً).
و قد أجمع النحاة على أن المواضع الأربعة الأولى- و هى الثلاثة التى ذكرها الشارح و الموضع الأول مما ذكرناه- يجب تأويلها بمشتق، ليسر ذلك، و عدم التكلف فيه، ثم اختلفوا فى المواضع الأربعة الباقية؛ فذهب قوم منهم ابن الناظم إلى وجوب تأويلها أيضا؛ ليكون الحال على ما هو الأصل فيها، و ذهب قوم إلى أنه لا يجب تأويلها بمشتق لأن فى تأويلها بالمشتق تكلفا، و فى ذلك من التحكم ما ليس يخفى.