شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ١٨٦
من أقسام الألف و اللام أنها تكون للغلبة، نحو: «المدينة»، و «الكتاب»؛ فإنّ حقهما الصّدق على كل مدينة و كل كتاب، لكن غلبت «المدينة» على مدينة الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم، و «الكتاب» على كتاب سيبويه رحمه اللّه تعالى، حتى إنهما إذا أطلقا لم يتبادر إلى الفهم غيرهما.
و حكم هذه الألف و اللام أنها لا تحذف إلا فى النداء أو الإضافة، نحو «يا صعق» فى الصّعق [١]، و «هذه مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم».
و قد تحذف فى غيرهما شذوذا، سمع من كلامهم: «هذا عيّوق طالعا» (٢)، و الأصل العيّوق [٢]، و هو اسم نجم.
و قد يكون العلم بالغلبة أيضا مضافا: كابن عمر، و ابن عبّاس، و ابن مسعود؛
- بالسكون، و فاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت «أوجب» فعل أمر، و فاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقدير أنت، و جواب الشرط محذوف لدلالة هذا عليه، أو جملة أوجب و فاعله فى محل جزم جواب الشرط، و حذف الفاء منها- مع أنها جملة طلبية- ضرورة «و فى» الواو حرف عطف، فى: حرف جر «غيرهما» غير: مجرور بفى، و غير مضاف و الضمير- الذى يعود على النداء و الإضافة- مضاف إليه، و الجار و المجرور متعلق بتنحذف الآتى «قد» حرف تقليل «تنحذف» فعل مضارع، و فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هى يعود على «أل» و تقدير البيت: إن تناد أو تضف فأوجب حذف أل هذه، و قد تنحذف أل فى غير النداء و الإضافة.
[١] الصعق- فى أصل اللغة- اسم يطلق على كل من رمى بصاعقة، ثم اختص بعد ذلك بخويلد بن نفيل، و كان من شأنه أنه كان يطعم الناس بتهامة، فعصفت الريح التراب فى جفانه، فسبها، فرمى بصاعقة، فقال الناس عنه: ألصعق.
[٢] العيوق- فى أصل الوضع- كلمة على زنة فيعول من قولهم: عاق فلان فلانا يعوقه، إذا حال بينه و بين غرضه، و معناه عائق، و هو بهذا صالح للاطلاق على كل معوق لغيره، و خصوا به نجما كبيرا قريبا من نجم الثريا و نجم الدبران، زعموا أنهم سموه بذلك لأن الدبران يطلب الثريا و العيوق يخول بينه و بين إدراكها.