شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٥٦٤
قولك «ضربا زيدا» مصدر مؤكد، و عامله محذوف وجوبا، كما سيأتى- ليس بصحيح [١]، و ما استدلّ به على دعواه من وجوب حذف عامل المؤكد [بما سيأتى] ليس منه، و ذلك لأن «ضربا زيدا» ليس من التأكيد فى شىء، بل هو أمر خال من التأكيد، بمثابة «اضرب زيدا» لأنه واقع موقعه، فكما أن «اضرب زيدا» لا تأكيد فيه كذلك «ضربا زيدا» و كذلك جميع الأمثلة التى ذكرها ليست من باب التأكيد فى شىء؛ لأن المصدر فيها نائب مناب العامل، دالّ على ما يدلّ عليه، و هو عوض منه، و يدلّ على ذلك عدم جواز الجمع بينهما، و لا شىء من المؤكدات يمتنع الجمع بينها و بين المؤكّد.
و مما يدلّ أيضا على أن «ضربا زيدا» و نحوه ليس من المصدر المؤكّد لعامله أن المصدر المؤكّد لا خلاف فى أنه لا يعمل، و اختلفوا فى المصدر الواقع موقع الفعل: هل يعمل أو لا؟ و الصحيح أنه يعمل؛ ف «زيدا» فى قولك «ضربا زيدا» منصوب ب «ضربا» على الأصح، و قيل: إنه منصوب بالفعل المحذوف، و هو «اضرب»؛ فعلى القول الأول ناب «ضربا» عن «اضرب» فى الدلالة على معناه و فى العمل، و على القول الثانى ناب عنه فى الدلالة على المعنى دون العمل.
و الحذف حتم مع آت بدلا
من فعله، كندلا اللّذ كاندلا [٢]