شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٥١٢
إذا بنى الفعل المتعدّى إلى مفعولين لما لم يسمّ فاعله: فإما أن يكون من باب «أعطى»، أو من باب «ظنّ [١]»؛ فإن كان من باب «أعطى»- و هو المراد بهذا البيت- فذكر المصنف أنه يجوز إقامة الأول منهما و كذلك الثانى، بالاتفاق؛ فتقول: «كسى زيد جبّة، و أعطى عمرو درهما»، و إن شئت أقمت الثانى؛ فنقول: «أعطى عمرا درهم، و كسى زيدا جبة».
هذا إن لم يحصل لبس بإقامة الثانى، فإذا حصل لبس وجب إقامة الأول، [و ذلك نحو «أعطيت زيدا عمرا» فتتعين إقامة الأول] فتقول: «أعطى زيد عمرا» و لا يجوز إقامة الثانى حينئذ: لئلا يحصل لبس؛ لأن كل واحد منهما يصلح أن يكون آخذا، بخلاف الأول.
و نقل المصنف الاتفاق على أن الثانى من هذا الباب يجوز إقامته عند أمن
[١] قد ينصب فعل من الأفعال مفعولين أصلهما مبتدأ و خبر. نحو ظننت زيدا قائما و علمت أخاك مسافرا، و لا ينصب المفعولين اللذين أصلهما المبتدأ و الخبر إلا ظن و أخواتها. و هذا هو مراد الشارح هنا بقوله «باب ظن»، و مراد الناظم بقوله «فى باب ظن و أرى» لأن «أرى» تنصب ثلاثة مفاعيل: أصل الثانى و الثالث منها مبتدأ و خبر، على ما علمت.
و قد ينصب فعل من الأفعال مفعولين ليس أصلهما المبتدأ و الخبر، و هذا النوع على ضربين؛ لأن نصبه لأحد هذين المفعولين إما أن يكون على نزع الخافض، كما فى قولك:
اخترت الرجال محمدا، و كما فى قوله تعالى: (وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا) الأصل اخترت من الرجال محمدا، و اختار موسى من قومه سبعين رجلا، و إما أن يكون نصبه للمفعولين لأنه من طبيعته متعد إلى اثنين. و ذلك نحو قولك: منحت الفقير درهما، و أعطيت إبراهيم دينارا، و كسوت محمدا جبة.
و هذا الضرب الأخير هو مراد الناظم و الشارح بباب كسا، فهو: كل فعل تعدى إلى مفعولين ليس أصلهما المبتدأ و الخبر، و كان تعديه إليهما بنفسه، لا بواسطة حذف حرف الجر من أحدهما و إيصال الفعل إلى المجرور.