شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٢٠٣
فإن لم تكن هى المبتدأ فى المعنى فلا بدّ فيها من رابط يربطها بالمبتدأ، و هذا معنى قوله: «حاوية معنى الّذى سيقت له» و الرابط: (١) إما ضمير يرجع إلى المبتدأ، نحو «زيد قام أبوه» و قد يكون الضمير مقدّرا، نحو «السّمن منوان بدرهم» التقدير: منوان منه بدرهم (٢) أو إشارة إلى المبتدأ،
[١] يشترط فى الجملة التى تقع خبرا ثلاثة شروط؛ الأول: أن تكون مشتملة على رابط يربطها بالمبتدأ، و قد ذكر الشارح هذا الشرط، و فصل القول فيه، و الشرط الثانى: ألا تكون الجملة ندائية؛ فلا يجوز أن تقول: محمد يا أعدل الناس، على أن يكون محمد مبتدأ و تكون جملة «يا أعدل الناس» خبرا عن محمد، الشرط الثالث:
ألا تكون جملة الخبر مصدرة بأحد الحروف: لكن، و بل، و حتى.
و قد أجمع النحاة على ضرورة استكمال الخبر لهذه الشروط الثلاثة، و زاد ثعلب شرطا رابعا، و هو ألا تكون جملة الخبر قسمية، و زاد ابن الأنبارى خامسا و هو ألا تكون إنشائية، و الصحيح عند الجمهور صحة وقوع القسمية خبرا عن المبتدأ، كأن تقول: زيد و اللّه إن قصدته ليعطينك، كما أن الصحيح عند الجمهور جواز وقع الإنشائية خبرا عن المبتدأ، كأن تقول: زيد اضربه، و ذهب ابن السراج إلى أنه إن وقع خبر المبتدأ جملة طليبة فهو على تقدير قول؛ فالتقدير عنده فى المثال الذى ذكرناه: زيد مقول فيه اضربه، تشبيها للخبر بالنعت، و هو غير لازم عند الجمهور و فرقوا بين الخبر و النعت بأن النعت يقصد منه تمييز المنعوت و إيضاحه، فيجب أن يكون معلوما للمخاطب قبل التكلم، و الإنشاء لا يعلم إلا بالتكلم، و أما الخبر فإنه يقصد منه الحكم؛ فلا يلزم أن يكون معلوما من قبل، بل الأحسن أن يكون مجهولا قبل التكلم ليفيد المتكلم المخاطب ما لا يعرفه، و قد ورد الإخبار بالجملة الإنشائية فى قول العذرى (انظر شرح الشاهد رقم ٣٠).
و جدّ الفرزدق أتعس به
و دقّ خياشيمه الجندل