شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٣٥٧
...
نظرت إلى هذين الموضعين منه اتضح لك أنه يضرب على قفاه و لهزمته، و ليس أحد يضرب على قفاه و لهزمته غير العبد، فتعرف من ذلك عبوديته و ذلته و دناءته.
المعنى: كنت أظن زيدا سيدا كما قيل لى عنه، فإذا هو ذليل خسيس لا سيادة له و لا شرف.
الإعراب: «كنت» كان: فعل ماض ناقص، و التاء اسمه «أرى» بزنة المبنى للمجهول و معناه أظن- فعل مضارع، و فاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا «زيدا» مفعوله الأول «كما» الكاف جارة، و ما: مصدرية «قيل» فعل ماض مبنى للمجهول و ما المصدرية مع مدخولها فى تأويل مصدر مجرور بالكاف: أى كقول الناس، و الجار و المجرور متعلق بمحذوف نعت لمصدر محذوف يقع مفعولا مطلقا، و التقدير:
ظنا موافقا قول الناس «سيدا» مفعول ثان لأرى، و الجملة من «أرى» و فاعلها و مفعوليها فى محل نصب خبر كان «إذا» فجائية «إنه» إن: حرف توكيد و نصب، و الهاء اسمه «عبد» خبر إن، و عبد مضاف و «القفا» مضاف إليه «و اللهازم» معطوف على القفا.
الشاهد فيه: قوله «إذا أنه» حيث جاز فى همزة «إن» الوجهان؛ فأما الفتح فعلى أن تقدرها مع معموليها بالمفرد الذى هو مصدر، و إن كان هذا المفرد محتاجا إلى مفرد آخر لتتم بهما جملة، و هذا الوجه يتأتى على الراجح عند الناظم من أن إذا حرف لا ظرف، كما أنه يتأتى على القول بأنها ظرف، و أما الكسر فلتقديرها مع مفعوليها جملة، و هى فى ابتدائها، قال سيبويه: «فحال إذا ههنا كحالها إذا قلت: مررت فإذا أنه عبد، تريد مررت به فإذا العبودية و اللؤم، كأنك قلت: مررت فإذا أمره العبودية و اللؤم، ثم وضعت أن فى هذا الموضع جاز» اه، و قال الأعلم: «الشاهد فيه جواز فتح إن و كسرها يعد إذا، فالكسر على نية وقوع المبتدأ، و الإخبار عنه بإذا، و التقدير فإذا العبودية، و إن شئت قدرت الخبر محذوفا على تقدير: فإذا العبودية شأنه» اه.
و المحصل من وجوه الإعراب الجائز فى هذا الأسلوب أن نقول لك:
أما من ذهب إلى أن إذا الفجائية ظرف فأوجب فتح همزة إن، و جعل أن و ما دخلت-