شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٣٧
لما فرغ من بيان المعرب و المبنى من الأسماء شرع فى بيان المعرب و المبنى من الأفعال، و مذهب البصريين أن الإعراب أصل فى الأسماء، فرع فى الأفعال؛ فالأصل فى الفعل البناء عندهم، و ذهب الكوفيون إلى أن الإعراب أصل فى الأسماء و فى الأفعال، و الأول هو الصحيح، و نقل ضياء الدين بن العلج فى البسيط أن بعض النحويين ذهب إلى أن الإعراب أصل فى الأفعال، فرع فى الأسماء.
و المبنى من الأفعال ضربان:
- حروف زبد مثلا «فتن» فعل ماض مبنى للمجهول، و نائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى من، و الجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول.
[١] لما كان الأصل عند البصريين فى الأسماء الإعراب فإن ما كان منها معربا لا يسأل عن علة إعرابه؛ لأن ما جاء على أصله لا يسأل عن علته، و ما جاء منها مبنيا يسأل عن علة بنائه، و قد تقدم للناظم و الشارح بيان علة بناء الاسم، و أنها مشابهته للحرف؛ و لما كان الأصل فى الأفعال عندهم أيضا البناء فإن ما جاء منها مبنيا لا يسأل عن علة بنائه، و إنما يسأل عن علة إعراب ما أعرب منه و هو المضارع، و علة إعراب الفعل المضارع عند البصريين أنه أشبه الاسم فى أن كل واحد منهما يتوارد عليه معان تركيبية لا يتضح التمييز بينها إلا بالإعراب، فأما المعانى التى تنوارد على الاسم فمثل الفاعلية و المفعولية و الإضافة فى نحو قولك: ما أحسن زيد؛ فإنك لو رفعت زبدا لكان فاعلا و صار المراد نفى إحسانه، و لو نصبته لكان مفعولا به و صار المراد التعجب من حسنه، و لو جررته لكان مضافا إليه، و صار المراد الاستفهام عن أحسن أجزائه، و أما المعانى التى تتوارد على الفعل فمثل النهى عن الفعلين جميعا أو عن الأول منهما وحده أو عن فعلهما متصاحبين فى نحو قولك: لا تعن بالجفاء و تمدح عمرا، فإنك لو جزمت «تمدح» لكنت منهيا عنه استقلالا، و صار المراد أنه لا يجوز لك أن تعن بالجفاء و لا أن تمدح عمرا، و لو رفعت «تمدح» لكان مستأنفا غير داخل فى حكم النهى، و صار المراد أنك منهى عن الجفاء مأذون لك فى مدح عمرو، و لو نصبته لكان معمولا لأن المصدرية و صار المراد أنك منهى عن الجمع بين الجفاء و مدح عمرو، و أنك لو فعلت أيهما منفردا جاز.