شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٥٥٢
- تره، و يريد به ههنا ما لم يكن الصاحب حاضرا «أحفظ للعهد» يروى فى مكانه «أحفظ للود» و الود- بضم الواو فى المشهور، و قد تكسر الواو، أو تفتح المحبة «ألغ» يريد لا تجعلن لكلام الوشاة سبيلا إلى قلبك «الوشاة» جمع واش. و هو الذى ينقل إليك الكلام عن خلانك و أحبائك بقصد إفساد ما بينكم من أواصر المحبة «يحاول» هو مضارع من المحاولة، و أصلها إرادة الشىء بحيلة.
المعنى: إذا كانت بينك و بين أحد صداقة، و كان كل واحد منكما يعمل فى العلن على إرضاء صاحبه؛ فتمسك بأواصر هذه المحبة فى حال غيبة صديقك عنك، و لا تقبل فى شأنه أقوال الوشاة؛ فإنهم إنما يريدون إفساد هذه الصداقة و تعكير صفوها.
الإعراب: «إذا» ظرف زمان تضمن معنى الشرط، مبنى على السكون فى محل نصب «كنت» كان: فعل ماض ناقص، و التاء ضمير المخاطب اسمه، و جملة «ترضيه» من الفعل مع فاعله المستتر و مفعوله فى محل نصب خبر كان، و الجملة من كان و معموليها فى محل جر بإضافة إذا إليها، و هى جملة الشرط «و يرضيك» فعل و مفعول به «صاحب» فاعل يرضيك، و جملة برضيك و فاعله و مفعوله فى محل نصب معطوفة على جملة ترضيه التى قبلها «جهارا» منصوب على الظرفية تنازعه كل من الفعلين السابقين «فكن» الفاء لربط الجواب بالشرط، كن: فعل أمر ناقص، و سمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت «فى الغيب» جار و مجرور متعلق بمحذوف حال «أحفظ» خبر كن «للعهد» جار و مجرور متعلق بأحفظ.
الشاهد فيه: قوله «ترضيه و يرضيك صاحب» فقد تقدم فى هذه العبارة عاملان- و هما «ترضى» و «يرضى»- و تأخر عنهما معمول واحد- و هو قوله «صاحب»- و قد تنازع كل من «ترضى» و «يرضى» ذلك الاسم الذى بعدهما و هو «صاحب» و الأول يطلبه مفعولا به. و الثانى يطلبه فاعلا، و قد أعمل الشاعر فيه الثانى و أعمل الأول فى ضميره الذى هو الهاء، و الجمهور يرون أنه كان يجب على الشاعر ألا يعمل الأول فى الضمير؛ لأن هذا الضمير فضلة يستغنى الكلام عنه، و ذكر الضمير مع العامل الأول يترتب عليه الإضمار قبل الذكر. و الإضمار قبل الذكر لا يجوز. و قد ارتكبه الشاعر، من غير ضرورة ملجئة إلى ارتكاب هذا المحظور؛ فإنهم إنما أجازوا- فى-