شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٢٩
و ممن ذكره ابن أبى الرّبيع.
[١] اعلم أنهم اختلفوا فى سبب بناء بعض الأسماء: أهو شىء واحد يوجد فى كل مبنى منها أو أشياء متعددة يوجد واحد منها فى بعض أنواع المبنيات و بعض آخر فى نوع آخر، و هكذا؟
فذهب جماعة إلى أن السبب متعدد، و أن من الأسباب مشابهة الاسم فى المعنى للفعل المبنى، و مثاله- عند هؤلاء- من الاسم «نزال و هيهات» فإنهما لما أشبها «انزل و بعد» فى المعنى بنيا، و هذا السبب غير صحيح، لأنه لو صح للزم بناء نحو سقيا لك و «ضربا زيدا» فإنهما بمعنى فعل الأمر و هو مبنى. و أيضا يلزمه إعراب نحو «أف» و «أوه» و نحوهما من الأسماء التى تدل على معنى الفعل المضارع المعرب، و لم يقل بذلك أحد، و إنما العلة التى من أجلها بنى «نزال» و «شتان» و «أوه» و غيرها من أسماء الأفعال هى مشابهتها الحرف فى كونها عاملة فى غيرها غير معمولة لشىء، ألا ترى أنك إذا قلت نزال كان اسم فعل مبنيا على الكسر لا محل له من الإعراب، و كان له فاعل هو ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت، و هذا الفاعل هو المعمول لاسم الفعل، و لا يكون اسم الفعل أبدا متأثرا بعامل يعمل فيه، لا فى لفظه و لا فى محله.
و قال قوم منهم ابن الحاجب: إن من أسباب البناء عدم التركيب، و عليه تكون الأسماء قبل تركيبها فى الجمل مبنية، و هو ظاهر الفساد، و الصواب أن الأسماء قبل تركيبها في الجمل ليست معربة و لا مبنية، لأن الإعراب و البناء حكمان من أحكام التراكيب، الا ترى أنهم يعرفون الإعراب بأنه: أثر ظاهر أو مقدر يجلبه العامل، أو يعرفونه بأنه: تغير أواخر الكلمات لاختلاف العوامل الداخلة عليها، و البناء ضده، فما لم يكن تركيب لا يجوز الحكم بإعراب الكلمة و لا ببنائها.
و قال آخرون: إن من أسباب البناء أن يجتمع فى الاسم ثلاثة أسباب من موانع الصرف، و عللوه بأن السببين يمنعان من صرف الاسم، و ليس بعد منع الصرف إلا ترك الإعراب بالمرة، و مثلوا لذلك ب «حذام، و قطام» و نحوهما، و ادعوا أن سبب بناء هذا الباب اجتماع العلمية، و التأنيث، و العدل عن حاذمة و قاطمة، و هو فاسد، فإنا وجدنا من الأسماء ما اجتمع فيه خمسة أسباب من موانع الصرف، و هو مع ذلك معرب، و مثاله «آذربيجان» فإن فيه العلمية و التأنيث و العجمة و التركيب و زيادة الألف و النون،-