شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٣٦١
و كذلك يجوز الفتح و الكسر إذا وقعت «إنّ» بعد فاء الجزاء، نحو «من يأتنى فإنّه مكرم» فالكسر على جعل «إنّ» و معموليها جملة أجيب بها الشرط، فكأنه قال: من يأتنى فهو مكرم، و الفتح على جعل «أنّ» وصلتها مصدرا مبتدأ و الخبر محذوف، و التقدير «من يأتنى فإكرامه موجود» و يجوز أن يكون خبرا و المبتدأ محذوفا، و التقدير «فجزاؤه الإكرام».
و مما جاء بالوجهين قوله تعالى: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) قرىء (فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) بالفتح [و الكسر؛ فالكسر على جعلها جملة جوابا لمن، و الفتح] على جعل أنّ وصلتها مصدرا مبتدأ خبره محذوف، و التقدير «فالغفران جزاؤه» أو على جعلها خبرا لمبتدأ محذوف، و التقدير «فجزاؤه الغفران».
و كذلك يجوز الفتح و الكسر إذا وقعت «أنّ» بعد مبتدأ هو فى المعنى قول و خبر «إنّ» قول، و القائل واحد، نحو «خير القول إنى أحمد [اللّه]» فمن فتح جعل «أنّ» وصلتها مصدرا خبرا عن «خير»، و التقدير «خير القول حمد للّه» ف «خير»: مبتدأ، و «حمد اللّه»: خبره، و من كسر جعلها جملة خبرا عن «خير» كما تقول «أول قراءتى (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) فأول: مبتدأ، و «سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى» جملة خبر عن «أول» و كذلك «خير القول» مبتدأ، و «إنى أحمد اللّه» خبره، و لا تحتاج هذه
- و على هذا ينبغى أن يحمل كلام الناظم؛ فيكون تجويز الوجهين مخصوصا بذكر فعل القسم مع عدم اقتران الخبر باللام؛ و هى الصورة التى أجمعوا فيها على جواز الوجهين.