شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٢٠٦
و هذا الحكم إنما هو للمشتق الجارى مجرى الفعل: كاسم الفاعل، و اسم المفعول، و الصفة المشبّهة، و اسم التفضيل؛ فأما ما ليس جاريا مجرى الفعل من المشتقات فلا يتحمل ضميرا، و ذلك كأسماء الآلة، نحو «مفتاح» فإنه مشتق من «الفتح» و لا يتحمل ضميرا؛ فإذا قلت: «هذا مفتاح» لم يكن فيه ضمير، و كذلك ما كان على صيغة مفعل و قصد به الزمان أو المكان ك «مرمى» فإنه مشتق من «الرّمى» و لا يتحمل ضميرا؛ فإذا قلت «هذا مرمى زيد» تريد مكان رميه أو زمان رميه كان الخبر مشتقّا و لا ضمير فيه.
و إنما يتحمل المشتق الجارى مجرى الفعل الضمير إذا لم يرفع ظاهرا؛ فإن رفعه لم يتحمل ضميرا، و ذلك نحو «زيد قائم غلاماه» فغلاماه: مرفوع بقائم؛ فلا يتحمل ضميرا.
و حاصل ما ذكر: أن الجامد يتحمل الضمير مطلقا عند الكوفيين، و لا يتحمل ضميرا عند البصريين، إلا إن أوّل بمشتق، و أن المشتق إنما يتحمل الضمير إذا لم يرفع ظاهرا و كان جاريا مجرى الفعل، نحو: «زيد منطلق» أى: هو، فإن لم يكن جاريا مجرى الفعل لم يتحمّل شيئا، نحو: «هذا مفتاح»، و «هذا مرمى زيد».
[إذا جرى الخبر المشتق على غير مبتدئه برز معه ضميره وجوبا]
و أبرزنه مطلقا حيث تلا
ما ليس معناه له محصّلا