شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٢٤٢
فحبيبها: مبتدأ [مؤخّر] و ملء عين: خبر مقدم، و لا يجوز تأخيره؛ لأن الضمير المتصل بالمبتدأ- و هو «ها»- عائد على «عين» و هو متصل بالخبر؛ فلو قلت «حبيبها ملء عين» عاد الضمير على متأخر لفظا و رتبة.
و قد جرى الخلاف فى جواز «ضرب غلامه زيدا» مع أن الضمير فيه عائد على متأخر لفظا و رتبة، و لم يجر خلاف- فيما أعلم- فى منع «صاحبها فى الدّار» فما الفرق بينهما؟ و هو ظاهر، فليتأمل، و الفرق [بينهما] أن ما عاد عليه الضمير و ما اتصل به الضمير اشتركا فى العامل فى مسألة «ضرب غلامه زيدا» بخلاف مسألة «فى الدار صاحبها» فإن العامل فيما اتصل به الضمير و ما عاد عليه الضمير مختلف.
- الشاهد فيه: قوله «ملء عين حبيبها» فإنه قدم الخبر- و هو قوله «ملء عين»- على المبتدأ- و هو قوله «حبيبها»- لاتصال المبتدأ بضمير يعود على ملابس الخبر، و هو المضاف إليه، فلو قدمت المبتدأ- مع أنك تعلم أن رتبة الخبر التأخير- لعاد الضمير الذى اتصل بالمبتدأ على متأخر لفظا و رتبة، و ذلك لا يجوز، لكنك بتقديمك الخبر قد رجعت الضمير على متقدم لفظا و إن كانت رتبته التأخير، و هذا جائز، و لا إشكال فيه.
[١] مثل ذلك المثال: كل كلام اتصل فيه ضمير بالفاعل المتقدم، و هذا الضمير عائد على المفعول المتأخر، نحو مثال ابن مالك فى باب الفاعل من الألفية «زان نوره الشجر» و نحو قول الشاعر:
جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر
و حسن فعل كما يجزى سنمّار