شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٦٠٩
فلا يخلو: إما أن تتقدم المستثنيات على المستثنى منه، أو تتأخّر.
فإن تقدمت المستثنيات وجب نصب الجميع، سواء كان الكلام موجبا أو غير موجب، نحو «قام إلّا زيدا إلا عمرا إلا بكرا القوم، و ما قام إلا زيدا إلا عمرا إلا بكرا القوم» و هذا معنى قوله: «و دون تفريغ- البيت».
و إن تأخرت فلا يخلو: إما أن يكون الكلام موجبا، أو غير موجب، فإن كان موجبا وجب نصب الجميع؛ فتقول: «قام القوم إلا زيدا إلا عمرا إلا بكرا» و إن كان غير موجب عومل واحد منها بما كان يعامل به لو لم يتكرر الاستثناء: فيبدل مما قبله- و هو المختار- أو ينصب- و هو قليل- كما تقدم، و أما باقيها فيجب نصبه؛ و ذلك نحو «ما قام أحد إلا زيد إلا عمرا إلا بكرا» ف «زيد» بدل من أحد، و إن شئت أبدلت غيره من الباقين، و مثله قول المصنف «لم يفوا إلا امرؤ إلا علىّ» ف «امرؤ» بدل من الواو فى «يفوا» و هذا معنى قوله «و انصب لتأخير- إلى آخره» أى:
و انصب المستثنيات كلّها إذا تأخرت عن المستثنى منه إن كان الكلام موجبا، و إن كان غير موجب فجىء بواحد منها معربا بما كان يعرب به لو لم يتكرر المستثنى، و انصب الباقى.
و معنى قوله «و حكمها فى القصد حكم الأوّل» أن ما يتكرر من المستثنيات حكمه فى المعنى حكم المستثنى الأول؛ فيثبت له ما يثبت للأول: من الدخول و الخروج؛ ففى قولك «قام القوم إلا زيدا إلا عمرا إلا بكرا» الجميع
- بدل بعض من كل «إلا» حرف دال على الاستثناء «على» مستثنى منصوب، و وقف عليه بالسكون كلغة ربيعة «و حكمها» الواو عاطفة أو للاستئناف، حكم: مبتدأ، و حكم مضاف و الضمير مضاف إليه «فى القصد» جار و مجرور متعلق بحكم «حكم» خبر المبتدأ، و حكم مضاف، و «الأول» مضاف إليه.