شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ١٢٣
فإن كانا مفردين وجب عند البصريين الإضافة [١]، نحو: هذا سعيد كرز، و رأيت سعيد كرز، و مررت بسعيد كرز؛ و أجاز الكوفيون الإتباع؛ فتقول: هذا سعيد كرز، و رأيت سعيدا كرزا، و مررت بسعيد كرز، و وافقهم المصنف على ذلك فى غير هذا الكتاب.
و إن لم يكونا مفردين- بأن كانا مركبين، نحو عبد اللّه أنف الناقة، أو مركّبا و مفردا، نحو عبد اللّه كرز، و سعيد أنف الناقة- وجب الإتباع؛ فتتبع الثانى الأول فى إعرابه، و يجوز القطع إلى الرفع أو النصب، نحو مررت بزيد أنف الناقة، و أنف الناقة؛ فالرفع على إضمار مبتدأ، و التقدير: هو أنف الناقة، و النصب على إضمار فعل، و التقدير: أعنى أنف الناقة؛ فيقطع مع المرفوع إلى النصب، و مع المنصوب إلى الرفع، و مع المجرور إلى النصب أو الرفع، نحو هذا زيد أنف الناقة، و رأيت زيدا أنف الناقة، و مررت بزيد أنف الناقة، و أنف الناقة.
[١] وجوب الإضافة عندهم مشروط بما إذا لم يمنع
منها مانع: كأن يكون الاسم مقترنا بأل، فإنه لا تجوز فيه الإضافة؛ فتقول: جاءنى
الحارث كرز، بإتباع الثانى للأول بدلا أو عطف بيان؛ إذ لو أضفت الأول للثانى للزم
على ذلك أن يكون المضاف مقرونا بأل و المضاف إليه خاليا منها و من الإضافة إلى
المقترن بها، و ذلك لا يجوز عند جمهور النحاة. قال أبو رجاء غفر اللّه تعالى له و لوالديه: بقى أن يقال: كيف أوجب
البصريون هنا إضافة الاسم إلى اللقب إذا كانا مفردين و لا مانع. مع أن مذهبهم أنه
لا يجوز أن يضاف اسم إلى ما اتحد به فى المعنى كما سيأتى فى باب الإضافة؟ و يمكن أن يجاب عن هذا بأن امتناع إضافة الاسم إلى ما اتحد به فى
المعنى إنما هو فى الإضافة الحقيقية التى يعرف فيها المضاف بالمضاف إليه، و إضافة
الاسم إلى اللقب من قبيل الإضافة اللفظية على ما اختاره الزمخشرى.