شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٥٢٢
تقديره: «إن هلك منفس» [١]، و اللّه أعلم.
- و قيل: أن تقرر لك ما فى هذا البيت نخبرك أنه يروى بنصب «منفس» يروى برفعه.
فأما رواية النصب فهى التى رواها سيبويه و جمهور البصريين (انظر كتاب سيبويه ١- ٦٨، و مفصل الزمخشرى ١- ١٤٩ بتحقيقنا) و لا إشكال على هذه الرواية؛ لأن «منفسا» حينئذ منصوب بفعل محذوف مفسر بفعل من لفظ الفعل المذكور بعده، و التقدير: إن أهلكت منفسا أهلكته.
و الرواية الثانية برفع «منفس» و هى رواية الكوفيين، و أعربوها على أن «منفس» مبتدأ، و جملة «أهلكته» خبره، و هذا هو صريح عبارة الشارح قبل إنشاده البيت، و استدلوا به و بمثله على جواز وقوع الجملة الاسمية بعد «إن» و «إذا» الشرطيتين، و قالوا: إن الاسم المرفوع بعد هاتين الأدانين مبتدأ، و الجملة بعده فى محل رفع خبر، و منهم من يجعل هذا الاسم المرفوع فاعلا لنفس الفعل المذكور بعده فى نحو «إن زيد يزورك فأكرمه» بناء على مذهبهم من جواز تقديم الفاعل على الفعل الرافع له، فأما البصريون فلا يسلمون أولا رواية الرفع، ثم يقولون: إن صحت هذه الرواية فإنها لا تدل على جواز وقوع الجمل الاسمية بعد أداة الشرط، و لا تدل على جواز تقدم الفاعل على فعله؛ لأن واحدا من هذين الوجهين غير متعين فى إعراب الاسم المرفوع بعد أداة الشرط، بل هذا الاسم فاعل لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور بعده، و يقدر المحذوف من لفظ المذكور إن كان الذى بعده قد رفع الضمير على الفاعلية، و من معنى الفعل المتأخر إن كان قد نصب ضمير الاسم كما فى هذا البيت المستشهد به، و من الأول قوله تعالى: (وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ) و هذا هو الراجح، و هو الذى قدره الشارح بعد إنشاد البيت، ثم ارجع إلى ما ذكرناه فى تقدير العامل فى المشغول عنه (فى ص ٥١٨)، ثم انظر ما ذكرناه فى باب الفاعل
[١] هذا التقدير هو تقدير البصريين، و لا يتفق ذكره هنا بهذا الشكل مع ما ذكره الشارح قبل إنشاد البيت، و لو أنه قال: «و تقديره عند البصريين إن هلك منفس» لاستقام الكلام.