شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ١٥٦
الألف و اللام لا توصل إلا بالصفة الصريحة، قال المصنف فى بعض كتبه:
و أعنى بالصفه الصريحة اسم الفاعل نحو: «الضارب» و اسم المفعول نحو:
«المضروب» و الصفة المشبهة نحو: «الحسن الوجه» فخرج نحو: «القرشىّ، و الأفضل» و فى كون الألف و اللام الداخلتين على الصفة المشبهة موصولة خلاف، و قد اضطرب اختيار الشيخ أبى الحسن بن عصفور فى هذه المسألة؛ فمرة قال: إنها موصولة، و مرة منع ذلك [١].
و قد شذّ وصل الألف و اللام بالفعل المضارع، و إليه أشار بقوله: «و كونها بمعرب الأفعال قلّ» و منه قوله:
- حيث النقصان، و معرب مضاف، و «الأفعال» مضاف إليه «قل» فعل ماض، و فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى كونه الواقع مبتدأ، و الجملة فى محل رفع خبر المبتدأ.
[١] للعلماء خلاف طويل فى جواز وصل أل بالصفة المشبهة؛ فجمهورهم على أن الصفة المشبهة لا تكون صلة لأل؛ فأل الداخلة على الصفة المشبهة عند هؤلاء معرفة لا موصولة، و السر فى ذلك أن الأصل فى الصلات للأفعال، و الصفة المشبهة بعيدة الشبه بالفعل من حيث المعنى، و ذلك لأن الفعل يدل على الحدوث، و الصفة المشبهة لا تدل عليه، و إنما تدل على اللزوم، و يؤيد هذا أنهم اشترطوا فى اسم الفاعل و اسم المفعول و أمثلة المبالغة التى تقع صلة لأل أن يكون كل واحد منها دالا على الحدوث، و لو دل أحدها على اللزوم لم يصح أن يكون صلة لأل، بل تكون أل الداخلة عليه معرفة، و ذلك كالمؤمن و الفاسق و الكافر و المنافق، و ذهب قوم إلى أنه يجوز أن تكون الصفة المشبهة صلة لأل؛ لأنها أشبهت الفعل من حيث العمل- و إن خالفته فى المعنى-، أفلست ترى أنها ترفع الضمير المستتر، و الضمير البارز، و الاسم الظاهر، كما يرفعها الفعل جميعا؟ و أجمعوا على أن أفعل التفضيل لا يكون صلة لأل؛ لأنه لم يشبه الفعل لا من حيث المعنى و لا من حيث العمل؛ أما عدم مشابهته الفعل من حيث المعنى فلأنه يدل على الاشتراك مع الزيادة و الفعل يدل على الحدوث، و أما عدم شبهه بالفعل من حيث العمل فلأن الفعل يرفع الضمير المستتر و البارز، و يرفع الاسم الظاهر، أما أفعل التفضيل فلا يرفع باطراد إلا الضمير المستتر، و يرفع الاسم الظاهر فى مسألة واحدة هى المعروفة بمسألة الكحل.