شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٥٨٧
فإن كل واحد منهما يستعمل ظرفا، نحو «سرت يوما و جلست مكانا»، و يستعمل مبتدأ، نحو «يوم الجمعة يوم مبارك، و مكانك حسن» و فاعلا، نحو «جاء يوم الجمعة، و ارتفع مكانك».
و غير المتصرف هو: ما لا يستعمل إلا ظرفا أو شبهه نحو «سحر» إذا أردته من يوم بعينه [١]، فإن لم ترده من يوم بعينه فهو متصرّف، كقوله تعالى:
(إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ)، و «فوق» نحو «جلست فوق الدار» فكل واحد من «سحر: و فوق» لا يكون إلا ظرفا [١].
و الذى لزم الظرفية أو شبهها «عند [و لدن]» و المراد بشبه الظرفية أنه لا يخرج عن الظرفية إلا باستعماله مجرورا ب «من»، نحو «خرجت من عند زيد» و لا تجرّ «عند» إلا ب «من» فلا يقال «خرجت إلى عنده»، و قول العامة: «خرجت إلى عنده» خطأ [٢].
[١] مثل الشارح للظرف الذى لا يفارق النصب على الظرفية بمثالين: أحدهما «سحر» إذا أردت به سحر يوم معين، و هذا صحيح، و ثانيهما «فوق» و التمثيل به لهذا النوع من الظرف غير صحيح، بل الصواب أنه من النوع الثانى الذى لزم الظرفية أو شبهها، بدليل مجيئه مجرورا بمن فى قوله تعالى: (فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ) و فى آيات أخر.
و من الظروف التى لا تفارق النصب على الظرفية «قط» و «عوض» ظرفين للزمان أولهما للماضى و ثانيهما للمستقبل، و هما خاصان بالوقوع بعد النفى أو شبهه، و منها أيضا «بدل» إذا استعملته بمعنى مكان، كما تقول: خذ هذا بدل هذا، و منها أيضا الظروف المركبة كقولك: أنا أزورك صباح مساء، و منزلتك عندنا بين بين، و منها أيضا «بينا» و «بينما» و منها «مذ، و منذ» إذا رفعت ما بعدهما و جعلتهما خبرين عنه، فهما مبنيان على الضم أو السكون فى محل نصب كقط و عوض.
[٢] قد قال العرب الموثوق بعربيتهم: «حتى متى» فأدخلوا حتى على ظرف-