شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٢٦
فصه و حيّهل: اسمان و إن دلّا على الأمر؛ لعدم قبولهما نون التوكيد؛ فلا تقول: صهنّ و لا حيّهلنّ، و إن كانت صه بمعنى اسكت، و حيّهل بمعنى أقبل؛ فالفارق بينهما قبول نون التوكيد و عدمه، نحو «اسكتنّ، و أقبلنّ»، و لا يجوز ذلك فى «صه، و حيهل».
- الأمر فى أول البيت، و تكون جملة جواب الشرط محذوفة دلت عليها جملة المبتدأ و خبره، و التقدير على هذا: و الدال على الأمر هو اسم إن لم يكن فيه محل للنون فهو اسم، و حذف جواب الشرط عند ما لا يكون فعل الشرط ماضيا ضرورة أيضا؛ فالبيت لا يخلو من الضرورة «نحو» خبر لمبتدأ محذوف، و التقدير: و ذلك نحو، و نحو مضاف و «صه» مضاف إليه، و قد قصد لفظه «و حيهل» معطوف على صه.
[١] ثلاثة فوائد- الأولى: أسماء الأفعال على ثلاثة أنواع؛ النوع الأول: ما هو واجب التنكير، و ذلك نحو ويها و واها، و النوع الثانى: ما هو واجب التعريف، و ذلك نحو نزال و تراك و بابهما، و الثالث: ما هو جائز التنكير و التعريف، و ذلك نحو صه و مه؛ فما نون وجوبا أو جوازا فهو نكرة، و ما لم ينون فهو معرفة.
و الفائدة الثانية: توافق أسماء الأفعال الأفعال فى ثلاثة أمور؛ أولها: الدلالة على المعنى، و ثانيها: أن كل واحد من أسماء الأفعال يوافق الفعل الذى يكون بمعناه فى التعدى و اللزوم غالبا، و ثالثها: أنه بوافق الفعل الذى بمعناه فى إظهار الفاعل و إضماره؛ و من غير الغالب فى التعدى نحو «آمين» فإنه لم يحفظ فى كلام العرب تعديه لمفعول، مع أنه بمعنى استجب و هو فعل متعد، و كذا «إيه» فإنه لازم مع أن الفعل الذى بمعناه- و هو زدنى- متعد، و تخالفها فى سبعة أمور؛ الأول: أنه لا يبرز معها ضمير، بل تقول «صه» بلفظ واحد للمفرد و المثنى و الجمع المذكر و المؤنث، بخلاف «اسكت» فإنك تقول:
اسكتى، و اسكتا، و اسكتوا، و اسكتن، و الثانى أنها لا يتقدم معمولها عليها؛ فلا تقول:
«زيدا عليك» كما تقول: «محمدا الزم» و الثالث أنه يجوز توكيد الفعل توكيدا لفظيا باسم الفعل؛ تقول: انزل نزال، و تقول: اسكت صه، كما تقول: انزل انزل، و اسكت اسكت، و لا يجوز توكيد اسم الفعل بالفعل، و الرابع: أن الفعل إذا دل على الطلب جاز نصب-