شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ١٩٨
يكون الوصف مبتدأ، و ما بعده فاعل سدّ مسدّ الخبر، و الثانى: أن يكون ما بعده مبتدأ مؤخرا، و يكون الوصف خبرا مقدما، و منه قوله تعالى [١]: (أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ) فيجوز أن يكون «أراغب» مبتدأ، و «أنت» فاعل سدّ مسدّ الخبر، و يحتمل أن يكون «أنت» مبتدأ مؤخرا، و «أراغب» خبرا مقدما.
و الأول- فى هذه الآية- أولى؛ لأن قوله: «عن آلهتى» معمول ل «راغب»؛ فلا يلزم فى الوجه الأول الفصل بين العامل و المعمول بأجنبى؛ لأن «أنت» على هذا التقدير فاعل ل «راغب»؛ فليس بأجنبى منه، و أما على الوجه الثانى فيلزم [فيه] الفصل بين العامل و المعمول بأجنبى؛ لأن «أنت» أجنبى من «راغب» على هذا التقدير؛ لأنه مبتدأ؛ فليس ل «راغب» عمل فيه؛ لأنه خبر، و الخبر لا يعمل فى المبتدأ على الصحيح.
و إن تطابقا تثنية نحو «أقائمان الزيدان» أو جمعا نحو «أقائمون الزيدون» فما بعد الوصف مبتدأ، و الوصف خبر مقدم، و هذا معنى قول المصنف: «و الثّان مبتدا و ذا الوصف خبر- إلى آخر البيت» أى: و الثانى- و هو ما بعد الوصف- مبتدأ، و الوصف خبر عنه مقدّم عليه، إن تطابقا فى غير الإفراد
- فاعلا؛ لأنه يلزم عليه عود الضمير من «فى داره» على المتأخر لفظا و رتبة، و هو ممتنع.
[١] قد عرفت (ص ١٩٣ و ١٩٥) أن هذه الآية الكريمة لا يجوز فيها إلا وجه واحد؛ لأن فيها ما يمنع من تجويز الوجه الثانى، و على هذا فمراد الشارح أنه مما يجوز فيه الوجهان فى حد ذاته مع قطع النظر عن المانع العارض الذى يمنع أحدهما؛ فإذا نظرنا إلى ذلك المانع لم يجز إلا وجه واحد، و من هنا تعلم أن قول الشارح فيما بعد «و الأول فى هذه الآية أولى» ليس دقيقا، و الصواب أن يقول «و الأول فى هذه الآية واجب لا يجوز غيره».