شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٢١٨
الرابع: أن توصف، نحو: «رجل من الكرام عندنا».
الخامس: أن تكون عاملة، نحو: «رغبة فى الخير خير».
السادس: أن تكون مضافة، نحو: «عمل برّ يزين».
هذا ما ذكره المصنف فى هذا الكتاب، و قد أنهاها غير المصنف إلى نيّف و ثلاثين موضعا [و أكثر من ذلك]، فذكر [هذه] السّتّة المذكورة.
[١] يشترط فى الوصف الذى يسوغ الابتداء بالنكرة أن يكون مخصصا للنكرة فإن لم يكن الوصف مخصصا للنكرة- نحو أن تقول: رجل من الناس عندنا- لم يصح الابتداء بالنكرة، و الوصف على ثلاثة أنواع؛ النوع الأول: الوصف اللفظى، كمثال الناظم و الشارح، و النوع الثانى: الوصف التقديرى، و هو الذى يكون محذوفا من الكلام لكنه على تقدير ذكره فى الكلام، كقوله تعالى (وَ طائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ) فإن تقدير الكلام: و طائفة من غيركم، بدليل ما قبله، و هو قوله تعالى (يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ) و النوع الثالث: الوصف المعنوى، و ضابطه ألا يكون مذكورا فى الكلام و لا محذوفا على نية الذكر، و لكن صيغة النكرة تدل عليه. و لذلك موضعان؛ الموضع الأول: أن تكون النكرة على صيغة التصغير، نحو قولك: رجيل عندنا، فإن المعنى رحل صغير عندنا، و الموضع الثانى: أن تكون النكرة دالة على التعجب، نحو «ما» التعجبية فى قولك: ما أحسن زيدا، فإن الذى سوغ الابتداء بما التعجبية و هى نكرة كون المعنى: شىء عظيم حسن زيدا؛ فهذا الأمر الواحد- و هو كون النكرة موصوفة- يشتمل على أربعة أنواع.
[٢] قد تكون النكرة عاملة الرفع، نحو قولك: ضرب الزيدان حسن- بتنوين ضرب؛ لأنه مصدر- و هو مبتدأ، و الزيدان: فاعل المصدر، و حسن: خبر المبتدأ، و قد تكون عاملة النصب كما فى مثال الناظم و الشارح؛ فإن الجار و المجرور فى محل نصب على أنه مفعول به للمصدر، و قد تكون عاملة الجر، كما فى قوله عليه الصلاة و السّلام «خمس صلوات كتبهن اللّه فى اليوم و الليلة» و من هذا تعلم أن ذكر الأمر الخامس يغنى عن ذكر السادس؛ لأن السادس نوع منه.
[٣] قد علمت أن بعض الأمور الستة يتنوع كل واحد منها إلى أنواع، فالذين-