شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٨
و قد شرح الكتاب- غير هؤلاء- الكثير من العلماء، و لست تجد شرحا من هذه الشروح لم يتناوله العلماء: بالكتابة عليه، و بيان ما فيه من إشارات، و إكمال ما عسى أن يشتمل عليه من نقص، و كلّ ذلك ببركة صاحب الأصل المشروح، و بما ذاع له بين أساطين العلم من شهرة بالفقه فى العربية و سعة الباع.
و هذه الشروح مختلفة؛ ففيها المختصر، و فيها المطول، فيها المتعقب صاحبه للنّاظم يتحامل عليه، و يتلمس له المزالق، و فيها المتحيز له، و المصحح لكل ما يجىء به، و فيها الذى اتخذ صاحبه طريقا وسطا بين الإيجاز و الإطناب، و التحامل و التحيز.
و من هؤلاء الذين سلكوا طريقا بين الطريقين بهاء الدين بن عقيل؛ فإنه لم يعمد إلى الإيجاز حتى يترك بعض القواعد الهامّة، و لم يقصد إلى الإطناب؛ فيجمع من هنا و من هنا، و يبين جميع مذاهب العلماء و وجوه استدلالهم، و لم يتعسف فى نقد الناظم:
بحق، و بغير حق، كما لم ينحز له بحيث يتقبل كل ما يجىء به: وافق الصواب، أو لم يوافقه.
و لصاحب هذا الشرح- من الشهرة فى الفن و البراعة فيه، و من البركة و الإخلاص- ما دفع علماء العربية إلى قراءة كتابه و الاكتفاء به عن أكثر شروح الخلاصة.
و قد أردت أن أقوم لهذا الكتاب بعمل أتقرب به إلى اللّه تعالى، فرأيت- فى أول الأمر- أن أتمّم ما قصر فيه من البحث: فأبين اختلاف النحويين و استدلالاتهم ثم نظرت فإذا ذلك يخرج بالكتاب عن أصل الغرض منه، و قد يكون الإطناب باعثا على الازورار عنه، و نحن فى زمن أقلّ ما فيه من عاب أنك لا تجد راغبا فى علوم العرب إلا فى القليل النادر؛ لأنهم قوم ذهبت مدنيتهم، و دالت دولتهم، و أصبحت الغلبة لغيرهم.
فاكتفيت بما لا بد منه، من إعراب أبيات الألفية، و شرح الشواهد شرحا وسطا بين الاقتصار و الإسهاب، و بيان بعض المباحث التى أشار إليها الشارح أو أغفلها بتّة فى عبارة واضحة و فى إيجاز دقيق، و التذييل بخلاصة مختصرة فى تصريف الأفعال؛ فإن ابن