شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٧٤
قضية، و نحو أبيات [١] فإنّ تاءه أصلية، و المراد [منه] ما كانت الألف و التاء سببا فى دلالته على الجمع، نحو «هندات»؛ فاحترز بذلك عن نحو «قضاة، و أبيات»؛ فإن كل واحد منهما جمع ملتبس بالألف و التاء، و ليس مما نحن فيه؛ لأن دلالة كل واحد منهما على الجمع ليس بالألف و التاء، و إنما هو بالصّيغة؛ فاندفع بهذا التقرير الاعتراض على المصنف بمثل «قضاة، و أبيات» و علم أنه لا حاجة إلى أن يقول: بألف و تاء مزيدتين؛ فالباء فى قوله «بتا» متعلقة بقوله: «جمع».
و حكم هذا الجمع أن يرفع بالضمة، و ينصب و يجر بالكسرة، نحو:
«جاءنى هندات، و رأيت هندات، و مررت بهندات» فنابت فيه الكسرة عن الفتحة، و زعم بعضهم أنه مبنىّ فى حالة النصب، و هو فاسد؛ إذ لا موجب لبنائه [٢].
[١] و مثل أبيات فى ذلك: أموات، و أصوات، و أثبات، و أحوات جمع حوت، و أسحات جمع سحت بمعنى حرام.
[٢] اختلف النحويون فى جمع المؤنث السالم إذا دخل عليه عامل يقتضى نصبه؛ فقيل: هو مبنى على الكسر فى محل نصب مثل هؤلاء و حذام و نحوهما، و قيل: هو معرب، ثم قيل: ينصب بالفتحة الظاهرة مطلقا: أى سواء كان مفرده صحيح الآخر نحو زينبات و طلحات فى جمع زينب و طلحة، أم كان معتلا نحو لغات و ثبات فى جمع لغة و ثبة، و قيل: بل ينصب بالفتحة إذا كان مفرده معتلا، و بالكسرة إذا كان مفرده صحيحا، و قيل: ينصب بالكسرة نيابة عن الفتحة مطلقا؛ حملا لنصبه على جره، كما حمل نصب جمع المذكر السالم- الذى هو أصل جمع المؤنث- على جره فجعلا بالياء، و هذا الأخير هو أشهر الأقوال، و أصحها عندهم، و هو الذى جرى عليه الناظم هنا.