شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٦٤٩
و المجرور [١] نحو «تلك هند مجردة، و ليت زيدا أميرا أخوك، و كأنّ زيدا راكبا أسد، و زيد فى الدار- أو عندك- قائما»؛ فلا يجوز تقديم الحال على عاملها المعنوىّ فى هذه المثل و نحوها؛ فلا تقول «مجردة تلك هند» و لا «أميرا ليت زيدا أخوك» و لا «راكبا كأنّ زيدا أسد».
و قد ندر تقديمها على عاملها الظرف [نحو زيد قائما عندك] و الجارّ و المجرور
[١] اعلم أن ههنا أمرين لا بد من بيانهما حتى تكون على ثبت من الأمر:
الأول: أن العامل المعنوى قد يطلق و يراد به ما يقابل اللفظى، و هو شيئان:
الابتداء العامل فى المبتدأ، و التجرد من الناصب و الجازم العامل فى الفعل المضارع، و ليس هذا المعنى مرادا فى هذا الموضع؛ لأن العامل المعنوى بهذا المعنى لا يعمل غير الرفع، فالابتداء يعمل فى المبتدأ الرفع، و التجرد يعمل فى الفعل المضارع الرفع أيضا، و حينئذ فالمراد بالعامل المعنوى ههنا: اللفظ الذى يعمل بسبب ما يتضمنه من معنى الفعل أ فلا ترى أن «تلك» و غيرها من ألفاظ الإشارة إنما عملت فى الحال لأنها متضمنة معنى أشير؟ و هكذا.
الثانى: العوامل المعنوية بالمعنى المراد هنا كثيرة، و قد ذكر الشارح منها خمسة، و هى: أسماء الإشارة، و حروف التمنى، و أدوات التشبيه، و الظروف، و الجار و المجرور، و قد بقى خمسة أخرى، أولها: حرف الترجى كلعل، نحو قولك: لعل زيدا أميرا قادم، و ثانيها: حروف التنبيه مثل «ها» فى قولك: ها أنت زيد راكبا؛ فراكبا: حال من زيد، و العامل فى الحال هو «ها»، و ثالثها: أدوات الاستفهام الذى يقصد به التعجب كقول الأعشى:* يا جارتا ما أنت جاره*، عند من جعل «جاره» الأخرى حالا لا تمييزا، رابعها: أدوات النداء نحو «يا» فى قولك: يأيها الرجل قائما، و خامسها: «أما» نحو قولهم: أما علما فعالم، عند من جعل تقدير الكلام:
مهما يذكر أحد فى حال علم فالمذكور عالم، فعلما- على هذا التقدير- حال من المرفوع بفعل الشرط الذى نابت عنه أما.