شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٦٤٧
يجوز تقديم الحال على ناصبها إن كان فعلا متصرفا، أو صفة تشبه الفعل المتصرف، و المراد بها: ما تضمّن معنى الفعل و حروفه، و قبل التأنيث، و التثنية و الجمع: كاسم الفاعل، و اسم المفعول، و الصفة المشبهة [١]؛ فمثال تقديمها على الفعل المتصرف «مخلصا زيد دعا» [فدعا: فعل متصرف، و تقدمت عليه الحال]، و مثال تقديمها على الصفة المشبهة له: «مسرعا ذا راحل».
فإن كان الناصب لها فعلا غير متصرف لم يجز تقديمها عليه، فتقول:
«ما أحسن زيدا ضاحكا» و لا تقول: «ضاحكا ما أحسن زيدا»؛ لأن فعل التعجب غير متصرّف فى نفسه؛ فلا يتصرّف فى معموله، و كذلك إن كان
- فى محل جزم جواب الشرط، و جملة الشرط و جوابه فى محل رفع خبر المبتدأ الذى هو «الحال» فى أول البيت السابق «كمسرعا» الكاف جارة لقول محذوف، مسرعا:
حال مقدم على عامله و هو «راحل» الآتى «ذا» مبتدأ «راحل» خبر المبتدأ، و فيه ضمير مستتر جوازا تقديره هو فاعل، و هو صاحب الحال «و مخلصا» حال مقدم على عامله، و هو «دعا» الآتى «زيد» مبتدأ، و جملة «دعا» و فاعله المستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى زيد فى محل رفع خبر.
[١] أطلق الشارح كالناظم القول إطلاقا فى أنه يجوز تقديم الحال على عاملها إذا كان هذا العامل فعلا متصرفا أو صفة تشبه الفعل المتصرف، و ليس هذا الإطلاق بسديد بل قد يعرض أمر يوجب تأخير الحال على عاملها و لو كان فعلا متصرفا أو صفة تشبه الفعل المتصرف، و ذلك فى أربعة مواضع:
الأول: أن يكون العامل مقترنا بلام الابتداء، كقولك: إنى لأزورك مبتهجا.
الثانى: أن يقترن العامل بلام القسم، كقولك: لأصومن معتكفا، و قولهم:
لأصبرن محتسبا.
الثالث: أن يكون العامل صلة لحرف مصدرى، كقولك: إن لك أن تسافر راجلا، و إن عليك أن تنصح مخلصا.
الرابع: أن يكون العامل صلة لأل الموصولة، كقولك: أنت المصلى فذا، و على المذاكر متفهما.