شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٦٠٠
و تقول: «ما مررت بأحد إلّا زيد، و إلا زيدا، و لا تمرر بأحد إلا زيد، و إلّا زيدا، و هل مررت بأحد إلا زيد؟ و إلا زيدا».
و هذا معنى قوله: «و بعد نفى أو كنفى انتخب إتباع ما اتصل» أى: اختير إتباع الاستثناء المتصل، إن وقع بعد نفى أو شبه نفى.
و إن كان الاستثناء منقطعا تعيّن النصب عند جمهور العرب؛ فتقول:
«ما قام القوم إلا حمارا»، و لا يجوز الإتباع، و أجازه بنو تميم؛ فتقول:
«ما قام القوم إلا حمار، و ما ضربت القوم إلا حمارا، و ما مررت بالقوم إلا حمار».
و هذا هو المراد بقوله: «و انصب ما انقطع» أى: انصب الاستثناء المنقطع إذا وقع بعد نفى أو شبهه عند غير بنى تميم، و أما بنو تميم فيجيزون إتباعه.
فمعنى البيتين أن الذى استثنى ب «إلّا» ينتصب، إن كان الكلام موجبا و وقع بعد تمامه، و قد نبّه على هذا التقييد بذكره حكم النفى بعد ذلك، و إطلاق كلامه يدلّ على أنه ينتصب، سواء كان متصلا أو منقطعا.
و إن كان غير موجب- و هو الذى فيه نفى أو شبه نفى- انتخب- أى: اختير- إتباع ما اتصل، و وجب نصب ما انقطع عند غير بنى تميم، و أما بنو تميم فيجيزون إتباع المنقطع.
و غير نصب سابق فى النّفى قد
يأتى، و لكن نصبه اختر إن ورد [١]