شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٥٩٨
و مررت بالقوم إلا حمارا» ف «زيدا» فى هذه المثل منصوب على الاستثناء، و كذلك «حمارا».
و الصحيح من مذاهب النحويين أن الناصب له ما قبله بواسطة «إلا»، و اختار المصنف- فى غير هذا الكتاب- أن الناصب له «إلّا» و زعم أنه مذهب سيبويه [١] و هذا معنى قوله «ما استثنت إلا مع تمام ينتصب» أى: أنه ينتصب الذى استثنته «إلا» مع تمام الكلام، إذا كان موجبا.
[١] للنحاة فى ناصب الاسم الواقع بعد «إلا» خلاف طويل، غير أن أشهر مذاهبهم فى ذلك تتلخص فى أربعة أقوال:
الأول: أن الناصب له هو الفعل الواقع فى الكلام السابق على «إلا» بواسطتها، فيكون عمل «إلا» هو تعدية ما قبلها إلى ما بعدها، كحرف الجر الذى يعدى الفعل إلى الاسم، غير أن هذه التعدية بالنظر إلى المعنى، و هذا مذهب السيرافى، و نسبه قوم منهم ابن عصفور و غيره إلى سيبويه، و قال الشلوبين: إنه مذهب المحققين.
الثانى: أن الناصب له هو نفس «إلا» و هو مذهب ابن مالك الذى صرح به فى غير هذا الكتاب، و عبارته فى الألفية تشير إليه، أ فلا ترى أنه يقول فى مطلع الباب «ما استئنت إلا» ثم يقول بعد أبيات «و ألغ إلا» و هى عبارة يدل ظاهرها على أن لمراد إلغاؤها عن العمل
الثالث: أن الناصب له هو الفعل الواقع قبل «إلا» باستقلاله، لا بواسطتها كالمذهب الأول
الرابع: أن الناصب له فعل محذوف تدل عليه «إلا» و التقدير: أستثنى زيدا، مثلا
و يرد على المذهبين الأول و الثالث أنه قد لا يكون فى الكلام المتقدم على «إلا» ما يصلح لعمل النصب من فعل أو نحوه، تقول: إن القوم إخوتك إلا زيدا، فكيف تقول: إن العامل الذى قبل «إلا» هو الناصب لما بعدها؟ سواء أقلنا: إنه ناصبه على الاستقلال أم قلنا: إنه ناصبه بواسطة «إلا».
و يمكن أن يجاب على ذلك بأننا فى هذا المثال و ما أشبهه نلتزم تأويل ما قبل «إلا» بما يصلح لعمل النصب، و هذا الجواب- مع إمكانه- ضعيف، للتكلف الذى يلزمه.