شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٥٨١
[العامل فى الظرف إما مذكور، و إما محذوف جوازا أو وجوبا]
و الناصب له إما مذكور كما مثّل، أو محذوف: جوازا، نحو أن يقال:
«متى جئت؟» فتقول: «يوم الجمعة»، و «كم سرت؟» فنقول:
«فرسخين»، و التقدير «جئت يوم الجمعة، و سرت فرسخين» أو وجوبا، كما إذا وقع الظرف صفة، نحو: «مررت برجل عندك» أو صلة، نحو:
«جاء الذى عندك» أو حالا، نحو: «مررت بزيد عندك» أو خبرا فى الحال أو فى الأصل، نحو «زيد عندك، و ظننت زيدا عندك»؛ فالعامل فى هذه الظروف محذوف وجوبا فى هذه المواضع كلها، و التقدير فى غير الصلة «استقرّ» أو «مستقر» و فى الصلة «استقرّ»؛ لأن الصلة لا تكون إلا جملة، و الفعل مع فاعله جملة، و اسم الفاعل مع فاعله ليس بجملة [١]، و اللّه أعلم.
- فالجلوس- و هو الحدث- هو الذى وقع أمامك، و كذلك إذا قلت «أنا جالس أمامك» و كذلك إذا قلت «كان جلوسى أمامك» و اعلم أيضا أن المصدر يدل على الحدث بدلالة المطابقة؛ لأن كل معناه هو الحدث، و الفعل و الصفة يدلان على الحدث بدلالة التضمن؛ لأن الفعل معناه الحدث و الزمان، و الصفة معناها الذات و الحدث القائم بها أو الواقع منها أو عليها أو الثابت لها، و الناظم لم يصرح بأنه أراد أن الذى ينصب الظرف هو اللفظ الدال على الحدث بالمطابقة، بل كلامه يصح أن يحمل على ما يدل بالمطابقة أو بالتضمن، فيكون شاملا للمصدر و الفعل و الوصف، و على هذا لا يرد اعتراض الشارح أصلا.
[١] ذكر الشارح أربعة مواضع يجب فيها حذف العامل فى الظرف، و هى: أن يكون صفة، أو صلة، أو خبرا، أو حالا؛ و بقى عليه موضعان آخران: (الأول) أن يكون الظرف مشغولا عنه، كقولك: يوم الجمعة سافرت فيه. و التقدير: سافرت يوم الجمعة سافرت فيه، و لا يجوز إظهار هذا العامل؛ لأن المتأخر عوض عنه، و لا يجمع بين العوض و المعوض فى الكلام (الثانى) أن يكون الكلام قد سمع بحذف العامل، نحو-