شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٥٥٦
لكان «إياه» مطابقا للياء، فى أنهما مفردان، و لكن لا يطابق ما يعود عليه و هو «أخوين»؛ لأنه مفرد، و «أخوين» مثنى؛ فتفوت مطابقة المفسّر للمفسّر، و ذلك لا يجوز، و إن قلت «أظن و يظنانى إياهما زيدا و عمرا أخوين» حصلت مطابقة المفسّر للمفسّر؛ [و ذلك] لكون «إياهما» مثنى، و «أخوين» كذلك، و لكن تفوت مطابقة المفعول الثانى- الذى هو خبر فى الأصل- للمفعول الأول- الذى هو مبتدأ فى الأصل؛ لكون المفعول الأول مفردا، و هو الياء، و المفعول الثانى غير مفرد، و هو «إياهما»، و لا بد من مطابقة الخبر للمبتدأ، فلما تعذّرت [المطابقة] مع الإضمار وجب الإظهار؛ فتقول: «أظن و يظنانى أخا زيدا و عمرا أخوين»؛ ف «زيدا و عمرا أخوين»: مفعولا أظن، و الياء مفعول يظنان الأول، و «أخا» مفعوله الثانى، و لا تكون المسألة- حينئذ- من باب [١] التنازع؛ لأن كلا من العاملين عمل فى ظاهر، و هذا مذهب البصريين.
و أجاز الكوفيّون الإضمار مراعى به جانب المخبر عنه؛ فتقول: «أظن و يظنانى إياه زيدا و عمرا أخوين» و أجازوا أيضا الحذف؛ فتقول: «أظن و يظنانى زيدا و عمرا أخوين».
[١] القول بأن هذه المسألة حينئذ ليست من باب التنازع هو الذى ذكره ابن هشام و وجه ذلك بأن العاملين بالنسبة للمفعول الثانى لم يعمل أحدهما فى لفظه و الآخر فى ضميره بل لم تتوجه مطالبة كل واحد منهما إليه، و هو شرط باب التنازع، و ذلك لأن «أخوين» معمول لأظن، و لم يتوجه إليه يظنانى؛ لعدم مطابقته لمفعوله الأول؛ فإنه لا يطلب مفعولا ثانيا إلا بشرط مطابقته لمفعوله الأول. و نازع فى هذا قوم من المتأخرين منهم ابن القاسم و قالوا: إن اشتراط صحة توجه كل من العاملين إلى المعمول إنما هو بالنظر إلى المعنى لا بالنظر إلى الإفراد و التثنية، و لا بالنظر إلى نوع العمل، أ فلا ترى أنك لو قلت «ضربنى و ضربت زيدا» لم يكن ليصح أن يتوجه الأول إلى «زيدا» المنصوب، و لو قلت «ضربنى و ضربته زيد» لم يكن يصح توجه الثانى إليه و هو مرفوع؟