شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٥٥٤
هذا كلّه إذا كان غير المرفوع ليس بعمدة فى الأصل، فإن كان عمدة فى الأصل فلا يخلو: إما أن يكون الطالب له هو الأول، أو الثانى؛ فإن كان الطالب له هو الأول وجب إضماره مؤخرا؛ فتقول: «ظنّنى و ظننت زيدا قائما إيّاه» و إن كان الطالب له هو الثانى أضمرته: متصلا كان، أو منفصلا؛ فتقول: «ظننت و ظنّنيه زيدا قائما، و ظننت و ظنّنى إيّاه زيدا قائما».
و معنى البيتين أنك إذا أهملت الأول لم تأت معه بضمير غير مرفوع- و هو المنصوب و المجرور- فلا تقول: «ضربته و ضربنى زيد»، و لا مررت به و مرّ بى زيد» بل يلزم الحذف؛ فتقول: «ضربت و ضربنى زيد، و مررت و مرّ بى زيد» إلا إذا كان المفعول خبرا فى الأصل؛ فإنه لا يجوز حذفه، بل يجب الإتيان به مؤخّرا؛ فتقول «ظنّنى و ظننت زيدا قائما إيّاه».
- «يعشى» فعل مضارع «الناظرين» مفعول به ليعشى «إذا» ظرف تضمن معنى الشرط «هم» تأكيد لضمير متصل بفعل محذوف، و التقدير: إذا لمحواهم «لمحوا» فعل ماض و فاعله، و الجملة لا محل لها من الإعراب مفسرة «شعاعه» شعاع: فاعل يعشى مرفوع بالضمة الظاهرة، و شعاع مضاف و ضمير الغائب مضاف إليه.
الشاهد فيه: قوله «يعشى ... لمحوا شعاعه» حيث تنازع كل من الفعلين «شعاعه» فالفعل الأول- و هو «يعشى»- يطلبه فاعلا له، و الفعل الثانى- و هو «لمحوا»- يطلبه مفعولا، و قد أعمل فيه الأول، بدليل أنه مرفوع، و أعمل الثانى فى ضميره، ثم حذف ذلك الضمير ضرورة، و أصل الكلام قبل تقديم العاملين «يعشى الناظرين شعاعه إذا لمحوه» ثم صار بعد تقديمهما «يعشى الناظرين إذا لمحوه شعاعه» ثم حذفت الهاء من «لمحوه» فصار كما ترى فى البيت.
و مذهب الجمهور أن ذلك الحذف لا يجوز لغير الضرورة و ذلك من قبل أن ذكره لا يترتب عليه محظور الإضمار قبل الذكر، و فى حذفه فساد، و هو تهيئة العامل للعمل ثم قطعه عنه من غير علة و لا سبب موجب له.
و ذهب قوم إلى أن حذف الضمير فى مثل هذه الحال جائز فى سعة الكلام، و ذلك لأن هذا الضمير فضلة لا يجب ذكرها.