شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٥١٨
الضمير بنفسه، و «مررت» وصل إليه بحرف جر؛ فهو مجرور لفظا و منصوب محلا، و كل من «ضربت، و مررت» لو لم يشتغل بالضمير لتسلّط على «زيد» كما تسلّط على الضمير، فكنت تقول: «زيدا ضربت» فتنصب «زيدا» و يصل إليه الفعل بنفسه كما وصل إلى ضميره، و تقول: «بزيد مررت فيصل الفعل إلى زيد بالباء كما وصل إلى ضميره، و يكون منصوبا محلا كما كان الضمير.
و قوله «فالسابق انصبه- إلى آخره» معناه أنه إذا وجد الاسم و الفعل على الهيئة المذكورة؛ فيجوز لك نصب الاسم السابق، و اختلف النحويون فى ناصبه:
فذهب الجمهور إلى أن ناصبه فعل مضمر وجوبا؛ [لأنه لا يجمع بين المفسّر و المفسّر] و يكون الفعل المضمر موافقا فى المعنى لذلك المظهر، و هذا يشمل ما وافق لفظا و معنى نحو قولك فى «زيدا ضربته»: إن التقدير «ضربت زيدا ضربته» و ما وافق معنى دون لفظ كقولك فى «زيدا مررت به»: إن التقدير «جاوزت زيدا مررت به» [١] و هذا هو الذى ذكره المصنف.
[١] اعلم أن الفعل المشغول قد يكون متعديا ناصبا للمشغول به بلا واسطة، و قد يكون لازما ناصبا للمشغول به معنى و هو مجرور بحرف جر، و على كل حال إما أن يكون المشغول به ضمير الاسم المتقدم، و إما أن يكون سببيه؛ فهذه أربعة أحوال:
فيكون تقدير العامل فى الاسم المتقدم المشغول عنه من لفظ العامل المشغول و معناه فى صورة واحدة، و هى أن يجتمع فى العامل المشغول شيئان هما: كونه متعديا بنفسه، و كونه ناصبا لضمير الاسم المتقدم- نحو قولك: زيدا ضربته.
و يكون تقدير العامل فى الاسم المتقدم المشغول عنه من معنى العامل المشغول دون لفظه، فى ثلاث صور:-