شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٥٠٨
يوم بعينه، و نحو «عندك» فلا تقول: «جلس عندك» و لا «ركب سحر»؛ لئلا تخرجهما عما استقرّ لهما فى لسان العرب من لزوم النصب، و كالمصادر التى لا تتصرّف، نحو «معاذ اللّه» فلا يجوز رفع «معاذ اللّه»؛ لما تقدّم فى الظرف، و كذلك ما لا فائدة فيه: من الظرف، و المصدر، [و الجارّ] و المجرور؛ فلا تقول: «سير وقت»، و لا «ضرب ضرب»، و لا «جلس فى دار» لأنه لا فائدة فى ذلك.
و مثال القابل من كل منها قولك: «سير يوم الجمعة، و ضرب ضرب شديد، و مرّ بزيد» [١].
- و هذان النوعان يقال لكل منهما: «ظرف غير متصرف»، و الفرق بينهما ما علمت.
و النوع الثالث: ما يخرج عن النصب على الظرفية و عن الجر بمن، إلى التأثر بالعوامل المختلفة: كزمن، و وقت، و ساعة، و يوم، و دهر، و حين؛ و هذا هو الظرف المتصرف.
[١] حاصل الذى أومأ إليه الشارح فى هذه المسألة أنه يشترط فى صحة جواز إنابة كل واحد من الظرف و المصدر شرطان؛ أحدهما: أن يكون كل منهما متصرفا، و ثانيهما: أن يكون كل واحد منهما مختصا؛ فإن فقد أحدهما واحدا من هذين الشرطين لم تصح نيابته.
فالمتصرف من الظروف هو: ما يخرج عن النصب على الظرفية و الجر بمن إلى التأثر بالعوامل، كما علمت مما أوضحناه لك قريبا.
و أما المتصرف من المصادر فهو: ما يخرج عن النصب على المصدريه إلى التأثر بالعوامل المختلفة، و ذلك كضرب و قتل و ما لا يخرج من المصدر عن النصب على المصدرية كمعاذ اللّه فإنه يصدر غير متصرف لا يقع إلا منصوبا على المفعولية المطلقة.
و أما المختص من الظروف فهو: ما خص بإضافة، أو وصف، أو نحوهما.-