شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٥
مقدمة الطبعة الأولى
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد اللّه على نعمائه، و صلاته و سلامه على خاتم أنبيائه، و على آله و أصحابه و أوليائه
اللهم إنى أحمدك أرضى الحمد لك، و أحبّ الحمد إليك، و أفضل الحمد عندك، حمدا لا ينقطع عدده، و لا يفنى مدده.
و أسألك المزيد من صلواتك و سلامك على مصدر الفضائل، الذى ظلّ ماضيا على نفاذ أمرك، حتى أضاء الطريق للخابط، و هدى اللّه به القلوب، و أقام به موضحات الأعلام: سيدنا محمد بن عبد اللّه أفضل خلق اللّه، و أكرمهم عليه، و أعلاهم منزلة عنده، صلّى اللّه عليه و على صحابته الأخيار، و آله الأبرار.
ثم أما بعد، فلعلك لا تجد مؤلّفا- ممن صنفوا فى قواعد العربية- قد نال من الحظوة عند الناس، و الإقبال على تصانيفه: قراءة، و إقراء، و شرحا، و تعليقا، مثل أبى عبد اللّه محمد جمال الدين بن عبد اللّه بن مالك، صاحب التآليف المفيدة، و التصنيفات الممتعة، و أفضل من كتب فى علوم العربية من أهل طبقته علما، و أوسعهم اطلاعا، و أقدرهم على الاستشهاد لما يرى من الآراء بكلام العرب، مع تصوّن، و عفة، و دين، و كمال خلق.
فلابن مالك مؤلفات فى العربية كثيرة متعددة المشارب، مختلفة المناحى، و قلّ أن تجد من بينها كتابا لم يتناوله العلماء منذ زمنه إلى اليوم: بالقراءة، و البحث، و بيان معانيه: بوضع الشروح الوافية و التعليقات عليه.
و من هذه المؤلفات كتابه «الخلاصة» الذى اشتهر بين الناس باسم «الألفية»
[١] تسمية «الألفية» مأخوذة من قوله فى أولها:
و أستعين اللّه فى ألفيه
مقاصد النحو بها محويه