شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٤٩
فترفع بالواو، و تنصب بالألف، و تجرّ بالياء، نحو «هذا أبوه و أخوه و حموها، و رأيت أباه و أخاه و حماها، و مررت بأبيه و أخيه و حميها» و هذه هى اللغة المشهورة فى هذه الثلاثة، و سيذكر المصنف فى هذه الثلاثة لغتين أخريين.
و أما «هن» فالفصيح فيه أن يعرب بالحركات الظاهرة على النون، و لا يكون فى آخره حرف علة، نحو «هذا هن زيد، و رأيت هن زيد، و مررت بهن زيد» و إليه أشار بقوله: «و النقص فى هذا الأخير أحسن» أى: النقص فى «هن» أحسن من الإتمام، و الإتمام جائز لكنه قليل جدا، نحو «هذا هنوه، و رأيت هناه، و نظرت إلى هنيه» و أنكر الفرّاء جواز إتمامه، و هو مححوج بحكاية سيبويه الإتمام عن العرب، و من حفظ حجّة على من لم يحفظ.
و أشار المصنف بقوله: «و فى أب و نالييه يندر- إلى آخر البيت» إلى اللغتين الباقيتين فى «أب» و تالييه- و هما «أخ، و حم»- فإحدى اللغتين النّقص، و هو حذف الواو و الألف و الياء، و الإعراب بالحركات الظاهرة على الباء و الخاء و الميم، نحو «هذا أبه و أخه و حمها، و رأيت أبه و أخه و حمها، و مررت بأبه و أخه و حمها» و عليه قوله:
[١] و من ذلك قوله عليه الصلاة و السّلام: «من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه، و لا تكنوا» و تعزى بعزاء الجاهلية معناه دعا بدعائها فقال: يا لفلان، و يا لفلان، و الغرض أنه يدعو إلى العصبية القبلية التى جهد النبى صلّى اللّه عليه و سلّم جهده فى محوها. و معنى «أعضوه بهن أبيه» قولوا له: عض أير أبيك، و معنى «و لا تكنوا» قولوا له ذلك بلفظ صريح، مبالغة فى التشنيع عليه، و محل الاستشهاد قوله صلوات اللّه عليه: «بهن أبيه» حيث جر لفظ الهن بالكسرة الظاهرة، و من ذلك قولهم فى المثل: «من يطل هن أبيه ينتطق به» يريدون من كثر إخوته اشتدبهم ظهره و قوى بهم عزه (و انظره فى مجمع الأمثال رقم ٤٠١٥ فى ٢/ ٣٠٠ بتحقيقنا)