شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٤٨٥
و أشار بقوله: «و قد يجى المفعول قبل الفعل» إلى أن المفعول قد يتقدم على الفعل، و تحت هذا قسمان:
أحدهما: ما يجب تقديمه، و ذلك [١] كما إذا كان المفعول اسم شرط، نحو «أيّا تضرب [أضرب]» أو اسم استفهام، نحو «أىّ رجل ضربت؟» أو ضميرا منفصلا لو تأخر لزم اتّصاله، نحو (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) فلو أخّر المفعول لزم الاتصال، و كان يقال: «نعبدك» فيجب التقديم، بخلاف قولك «الدّرهم إياه أعطيتك» فإنه لا يجب تقديم «إياه» لأنك لو أخرته لجاز اتصاله و انفصاله، على ما تقدم فى باب المضمرات؛ فكنت تقول: «الدّرهم أعطيتكه، و أعطيتك إياه».
[١] يجب تقديم المفعول به على الفعل العامل فيه فى ثلاثة مواضع، و قد ذكر الشارح موضعين منها من غير ضبط.
الموضع الأول: أن يكون المفعول واحدا من الأشياء التى يجب لها التصدر، و ذلك بأن يكون اسم شرط أو اسم استفهام، أو يكون المفعول «كم» الخبرية، نحو: كم عبيد ملكت، أو مضافا إلى واحد مما ذكر، نحو غلام من تضرب أضرب، و نحو غلام من ضربت؟ و نحو مال كم رجل غصبت.
الموضع الثانى: أن يكون المفعول ضميرا منفصلا فى غير باب «سلنيه» و «خلتنيه» اللذين يجوز فيهما الفصل و الوصل مع التأخر، نحو قوله تعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ).
الموضع الثالث: أن يكون العامل فى المفعول واقعا فى جواب «أما» و ليس معنا ما يفصل بين «أما» و الفعل من معمولاته سوى هذا المفعول، سواء أكانت «أما» مذكورة فى الكلام نحو قوله تعالى: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ، وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ» أم كانت مقدرة نحو قوله سبحانه (وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ) فإن وجد ما يكون فاصلا بين «أما» و الفعل سوى المفعول لم يجب تقديم المفعول على الفعل، نحو قولك: أما اليوم فأد واجبك، و السر فى ذلك أن «أما» يجب أن يفصل بينها و بين الفاء بمفرد؛ فلا يجوز أن تقع الفاء بعدها مباشرة، و لا أن يفصل بينها و بين الفاء بجملة، كما سيأتى بيانه فى بابها.