شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٤٨٣
جمع تكسير لمذكر كالرّجال، أو لمؤنث كالهنود، أو جمع سلامة لمؤنث كالهندات- جاز إثبات التاء و حذفها؛ فتقول: «قام الرجال، و قامت الرجال، و قام الهنود، و قامت الهنود، و قام الهندات، و قامت الهندات»؛ فإثبات التاء لتأوّله بالجماعة، و حذفها لتأوّله بالجمع.
و أشار بقوله: «كالتاء مع إحدى اللّبن» إلى أن التاء مع جمع التكسير، و جمع السلامة لمؤنث، كالتاء مع [الظاهر] المجازىّ التأنيث كلبنة؛ فكما تقول:
«كسرت اللّبنة، و كسر اللّبنة» تقول: «قام الرجال، و قامت الرجال» و كذلك باقى ما تقدم.
و أشار بقوله: «و الحذف فى نعم الفتاة- إلى آخر البيت» إلى أنه يجوز فى «نعم» و أخواتها- إذا كان فاعلها مؤنثا- إثبات التاء و حذفها، و إن كان مفردا مؤنثا حقيقيّا؛ فتقول: «نعم المرأة هند، و نعمت المرأة هند» و إنما جاز ذلك لأن فاعلها مقصود به استغراق الجنس، فعومل معاملة جمع التكسير فى جواز إثبات التاء و حذفها، لشبهه به فى أن المقصود به متعدّد،
- و المذهب الثالث: مذهب جمهور البصريين، و خلاصته أنه يجوز الوجهان فى أربعة أنواع، و هى: اسم الجمع، و اسم الجنس الجمعى، و جمع التكسير لمذكر، و جمع التكسير لمؤنث؛ و أما جمع المذكر السالم فلا يجوز فى فعله إلا التذكير، و أما جمع المؤنث السالم فلا يجوز فى فعله إلا التأنيث، و قد حاول جماعة من الشراح كالأشمونى أن يحملوا كلام الناظم عليه؛ فزعموا أن الكلام على نية حذف الواو و المعطوف بها، و أن أصل الكلام «سوى السّالم من جمع مذكر و من جمع مؤنث» و لكن شارحنا رحمه اللّه لم يتكلف هذا التكلف؛ لأنه رأى أن لظاهر الكلام محملا حسنا، و هو أن يوافق مذهب أبى على الفارسى، فاحفظ هذا التحقيق و احرص عليه؛ فإنه نفيس دقيق قلما تعثر عليه مشروحا مستدلا له فى يسر و سهولة.