شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٤٤
الأسماء الستة، و هى أب، و أخ، و حم، و هن، و فوه، و ذو مال؛ فهذه ترفع بالواو نحو «جاء أبو زيد» و تنصب بالألف نحو «رأيت أباه» و تجر بالياء نحو «مررت بأبيه» و المشهور أنها معربة بالحروف؛ فالواو نائبة عن الضمة، و الألف نائبة عن الفتحة، و الياء نائبة عن الكسرة، و هذا هو الذى أشار إليه المصنف بقوله: «و ارفع بواو- إلى آخر البيت»، و الصحيح أنها معربة بحركات مقدّرة على الواو و الألف و الياء؛ فالرفع بضمة مقدرة على الواو، و النصب بفتحة مقدرة على الألف، و الجر بكسرة مقدرة على الياء؛ فعلى هذا المذهب الصحيح لم ينب شىء عن شىء مما سبق ذكره.
[١] فى هذه المسألة أفوال كثيرة، و أشهر هذه الأقوال ثلاثة، الأول: أنها معربة من مكان واحد، و الواو و الألف و الياء هى حروف الإعراب، و هذا رأى جمهور البصريين و إليه ذهب أبو الحسن الأخفش فى أحد قوليه، و هو الذى ذكره الناظم هنا و مال إليه.
و الثانى: أنها معربة من مكان واحد أيضا، و إعرابها بحركات مقدرة على الواو و الألف و الياء، فإذا قلت «جاء أبوك» فأبوك: فاعل مرفوع بضمة مقدرة على الواو منع من ظهورها الثقل، و هذا مذهب سيبويه، و هو الذى ذكره الشارح و زعم أنه الصحيح، و رجحه الناظم فى كتابه التسهيل، و نسبه جماعة من المتأخرين إلى جمهور البصريين، و الصحيح أن مذهب هؤلاء هو الذى قدمنا ذكره، قال أتباع سيبويه: إن الأصل فى الإعراب أن يكون بحركات ظاهرة أو مقدرة فمتى أمكن هذا الأصل لم يجز العدول عنه إلى الفروع، و قد أمكن أن نجعل الإعراب بحركات مقدرة، فيجب المصير إليه، و القول الثالث: قول جمهور الكوفيين، و حاصله أنها معربة من مكانين،. قالوا: إن الحركات تكون إعرابا لهذه الأسماء فى حال إفرادها: أى قطعها عن الإضافة، فتقول: هذا أب لك و قد رأيت أخا لك، و مررت بحم، فإذا قلت فى حال الإضافة، «هذا أبوك» فالضمة باقية على ما كانت عليه فى حال الإفراد، فوجب أن تكون علامة إعراب، لأن الحركة التى تكون علامة إعراب للمفرد فى حالة إفراده هى بعينها التى تكون علامة لإعرابه فى حال إضافته، ألا ترى أنك تقول «هذا غلام» فإذا قلت «هذا غلامك» لم يتغير الحال؟ فكذا هنا. و كذا الواو و الألف و الياء بعد هذه الحركات فى حال إضافة الأسماء الستة تجرى مجرى الحركات فى كونها إعرايا، بدليل أنها تتغير فى حال الرفع-