شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٣٨٠
التقدير: و إن مالك لكانت، فحذفت اللام؛ لأنها لا تلتبس بالنافية؛ لأن المعنى على الإثبات، و هذا هو المراد بقوله: «و ربما استغنى عنها إن بدا- إلى آخر البيت».
و اختلف النحويون فى هذه اللام: هل هى لام الابتداء أدخلت للفرق بين «إن» النافية و «إن» المخففة من الثقيلة، أم هى لام أخرى اجتلبت للفرق؟
و كلام سيبويه يدلّ على أنها لام الابتداء دخلت للفرق.
و تظهر فائدة هذا الخلاف فى مسألة جرت بين ابن أبى العافية و ابن الأخضر؛ و هى قوله صلّى اللّه عليه و سلّم: «قد علمنا إن كنت لمؤمنا» فمن جعلها لام الابتداء أوجب كسر «إن» و من جعلها لاما أخرى- اجتلبت للفرق- فتح أن، و جرى الخلاف فى هذه المسألة قبلهما بين أبى الحسن علىّ بن سليمان البغدادى الأخفش الصغير، و بين أبى علىّ الفارسى؛ فقال الفارسى: هى لام غير
- الشاهد فيه: قوله «و إن مالك كانت- إلخ» حيث ترك لام الابتداء التى تجتلب فى خبر «إن» المكسورة الهمزة المخففة من الثقيلة عند إهمالها، فرقانا بينها و بين «إن» النافية، و إنما تركها هنا اعتمادا على انسياق المعنى المقصود إلى ذهن السامع، و ثقة منه بأنه لا يمكن توجيهه إلى الجحد، بقرينة أن الكلام تمدح و افتخار، و صدر البيت واضح فى هذا، و النفى يدل على الذم؛ فلو حمل عجز البيت عليه لتناقض الكلام و اضطرب، ألا ترى أنك لو حملت الكلام على أن «إن» نافية لكان معنى عجز البيت: و ليست مالك كرام المعادن، أى فهى قبلة دنيئة الأصول؛ فيكون هذا ذما و متناقضا مع ما هو بصدده، فلما كان المقام مانعا من جواز إرادة النفى ارتكن الشاعر عليه، فلم يأت باللام، فالقرينة ههنا معنوية.
و مثل هذا البيت- فى اعتماد الشاعر على القرينة المعنوية- قول الشاعر:
إن كنت قاضى نحسبى يوم بينكم
لو لم تمنّوا بوعد غير مكذوب