شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٣٦٠
و مقتضى كلام المصنف أنه يجوز فتح «إنّ» و كسرها بعد القسم إذا لم يكن فى خبرها اللام، سواء كانت الجملة المقسم بها فعلية، و الفعل فيها ملفوظ به، نحو «حلفت إنّ زيدا قائم» أو غير ملفوظ به، نحو «و اللّه إنّ زيدا قائم» أو اسمية، نحو «لعمرك إنّ زيدا قائم» [١].
- يكون جملة، و بستدعى محلوفا عليه يكون مفردا و يتعدى له فعل القسم بعلى؛ فإن قدرت «أن» بمصدر كان هو المحلوف عليه و كان مفردا مجرورا بعلى محذوفة، و إن قدرت أن جملة فهى جواب القسم، فتنبه لهذا الكلام.
[١] اعلم أن ههنا أربع صور:
الأولى: أن يذكر فعل القسم، و تقع اللام فى خبر إن، نحو قولك: حلفت باللّه إنك لصادق، و منه قوله تعالى: (وَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ) و قوله جل شأنه: (أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ).
و الثانية: أن يحذف فعل القسم، و تقع اللام أيضا فى خبر إن، نحو قولك: و اللّه إنك لمؤدب، و منه قوله تعالى: (وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ).
و لا خلاف فى أنه يتعين كسر همزة إن فى هاتين الصورتين؛ لأن اللام لا تدخل إلا على خبر إن المكسورة.
و الصورة الثالثة: أن يذكر فعل القسم، و لا تقترن اللام بخبر إن، كما فى البيت الشاهد السابق (رقم ٩٨).
و لا خلاف أيضا فى أنه يجوز فى هذه الصورة وجهان: كسر همزة إن، و فتحها، على التأويلين اللذين ذكرهما الشارح، و ذكرناهما فى شرح الشاهد السابق.
و الصورة الرابعة: أن يحذف فعل القسم، و لا تقترن اللام بخبر إن، نحو قولك، و اللّه إنك عالم، و منه قوله تعالى: (حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ).
و فى هذه الصورة خلاف، و الكوفيون يجوزون فيها الوجهين، و البصريون لا يجوزون فتح الهمزة، و يوجبون كسرها؛ و الذى حققه أثبات العلماء أن مذهب الكوفيين فى هذا الموضع غير صحيح، فقد نقل ابن هشام إجماع العرب على الكسر، و قال السيوطى فى جمع الجوامع: «و ما نقل عن الكوفيين من جواز الفتح فيها غلط؛ لانه لم يسمع» اه.-