شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٣٥٩
...
يتحامون صحبته لسوء أخلاقه و دنىء طباعه «المقلى» المكروه، اسم مفعول مأخوذ من قولهم: قلاه يقليه، إذا أبغضه و اجتواه، و يقال فى فعله أيضا: قلاه يقلوه، فهو يائى واوى، إلا أنه ينبغى أن يكون اسم المفعول الذى معنا فى هذا الشاهد مأخوذا من اليائى؛ لأنه لو كان من الواوى لقال: مقلو، كما تقول: مدعو و مغزو، من دعا يدعو، و غزا يغزو.
الإعراب: «لتقعدن» اللام واقعة فى جواب قسم محذوف، تقعدن: فعل مضارع مرفوع بالنون المحذوفة لتوالى الأمثال، و ياء المؤنثة المخاطبة المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين فاعل، و النون للتوكيد، و أصله «نقعدينن» فحذفت نون الرفع فرارا من اجتماع ثلاث نونات، فلما حذفت التقى ساكنان، فحذفت ياء المؤنثة المخاطبة للتخلص من التقائهما و هى كالثابتة، لكون حذفها لعلة تصريفية، و للدلالة عليها بكسر ما قبلها «مقعد» مفعول فيه أو مفعول مطلق، و مقعد مضاف و «القصى» مضاف إليه «منى» جار و مجرور متعلق بتقعدن، أو بالقصى، أو بمحذوف حال «ذى» نعت للقصى، و ذى مضاف و «القاذورة» مضاف إليه «المقلى» نعت ثان للقصى «أو» حرف عطف بمعنى إلا «تحلفى» فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعد أو، و علامة نصبه حذف النون، و ياء المخاطبة فاعل «بربك» الجار و المجرور متعلق بتحلفى، و وب مضاف و الكاف مضاف إليه «العلى» صفة لرب «أنى» أن: حرف توكيد و نصب، و الياء اسمه «أبو» خبر أن، و أبو مضاف و ذيا من «ذيالك» اسم إشارة مضاف إليه، و اللام للبعد، و الكاف حرف خطاب «الصبى» بدل من اسم الإشارة، أو عطف بيان عليه، أو نعت له.
الشاهد فيه: قوله «أنى» حيث يجوز فى همزة «إن» الكسر و الفتح؛ لكونها واقعة بعد فعل قسم لا لام بعده.
أما الفتح فعلى تأويل أن مع اسمها و خبرها بمصدر مجرور بحرف جر محذوف، و التقدير: أو تحلفى على كونى أبا لهذا الصبى.
و أما الكسر فعلى اعتبار إن و اسمها و خبرها جملة لا محل لها من الإعراب جواب القسم.
و وجه جواز هذين الوجهين فى هذا الموضع أن القسم يستدعى جوابا لا بد أن-