شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٣٥١
نحو: «يعجبنى أنّك قائم» أى: قيامك، أو منصوبه، نحو: «عرفت أنّك قائم» أى: قيامك، أو فى موضع مجرور حرف، نحو: «عجبت من أنّك قائم» أى: من قيامك [١]، و إنما قال: «لسدّ مصدر مسدّها» و لم يقل:
«لسد مفرد مسدها» لأنه قد يسدّ المفرد مسدّها و يجب كسرها، نحو: «ظننت زيدا إنه قائم»؛ فهذه يجب كسرها و إن سدّ مسدّها مفرد؛ لأنها فى موضع المفعول الثانى، و لكن لا تقدّر بالمصدر؛ إذ لا يصح «ظننت زيدا قيامه».
فإن لم يجب تقديرها بمصدر لم يجب فتحها، بل تكسر: وجوبا، أو جوازا، على ما سنبين، و تحت هذا قسمان؛ أحدهما: وجوب الكسر، و الثانى:
جواز الفتح و الكسر؛ فأشار إلى وجوب الكسر بقوله:
[١] ذكر المؤلف ضابطا عاما للمواضع التى يجب فيها فتح همزة «إن»- و هو أن يسد المصدر مسدها- و قد ذكر الشارح ثلاثة منها، و بقيت عليه خمسة مواضع أخرى:
الأول: أن تقع فى موضع مبتدأ مؤخر، نحو قوله تعالى: (وَ مِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ) أى و من آياته رؤيتك الأرض.
الثانى: أن تقع فى موضع خبر مبتدأ، بشرط أن يكون ذلك المبتدأ غير قول، و بشرط ألا يكون خبر أن صادقا على ذلك المبتدأ، نحو قولك: ظنى أنك مقيم معنا اليوم، أى ظنى إقامتك معنا اليوم.
الثالث: أن تقع فى موضع المضاف إليه نحو قوله تعالى: (إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) أى مثل نطقكم؛ فما: صلة، و مثل مضاف و أن مع ما دخلت عليه فى تأويل مصدر مجرور بالإضافة.
الرابع: أن تقع فى موضع المعطوف على شىء مما ذكرناه، نحو قوله تعالى:
(اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ، وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ)* أى: اذكروا نعمتى و تفضيلى إياكم.
الخامس: أن تقع فى موضع البدل من شىء مما ذكرناه، نحو قوله تعالى: (وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ) أى: و إذ يعدكم اللّه إحدى الطائفتين كونها لكم، فهو بدل اشتمال من المفعول به.