شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٣٢٣
و الصحيح أنها فعل؛ بدليل اتّصال تاء الفاعل و أخواتها بها، نحو «عسيت» و عسيت، و عسيتما، و عسيتم، و عسيتنّ».
[أفعال هذا الباب على ثلاثة أقسام]
و هذه الأفعال تسمى أفعال المقاربة، و ليست كلها للمقاربة، بل هى على ثلاثة أقسام:
أحدها: ما دلّ على المقاربة، و هى: كاد، و كرب، و أوشك.
و الثانى: ما دلّ على الرّجاء، و هى: عسى، و حرى، و اخلولق.
و الثالث: ما دلّ على الإنشاء، و هى: جعل، و طفق، و أخذ، و علق، و أنشأ.
فتسميتها أفعال المقاربة من باب تسمية الكل باسم البعض.
و كلها تدخل على المبتدأ و الخبر؛ فترفع المبتدأ اسما لها، و يكون خبره خبرا لها فى موضع نصب، و هذا هو المراد بقوله: «ككان كاد و عسى» لكن الخبر فى
- حاشا و عدا و خلا دالة على الاستثناء و هى جامدة، و قد جاءت حروف بألفاظها و معانيها؛ فلم يكن ذلك موجبا لحرفيتها؟
و هذا الذى ذكرناه- من أن «عسى» على ضربين، و أنها فى ضرب منهما فعل، و فى الضرب الآخر حرف- هو مذهب شيخ النحاة سيبويه (و انظر كتابنا على شرح الأشمونى ج ١ ص ٤٦٣ و ما بعدها فى الكلام على الشاهد رقم ٢٥٢).
و من هذا كله يتضح لك: أن فى «عسى» ثلاثة أقوال للنحاة، الأول: أنها فعل فى كل حال، سواء اتصل بها ضمير الرفع أو ضمير النصب أم لم يتصل بها واحد منهما، و هو قول نحاة البصرة و رجحه المتأخرون، و الثانى: أنها حرف فى جميع الأحوال، سواء اتصل بها ضمير الرفع أو النصب أم لم يتصل بها أحدهما، و هو قول جمهرة الكوفيين و منهم ثعلب، و ابن السراج. و الثالث: أنها حرف إذا اتصل بها ضمير نصب كما فى البيت الذى أنشدناه، و فعل فيما عدا ذلك، و هو قول سيبويه شيخ النحاة، و لا تتسع هذه العجالة السريعة إلى الاحتجاج لكل رأى و تخريج الشواهد على كل مذهب.