شرح ابن عقيل علي الفيه ابن مالك - ابن عقيل - الصفحة ٣٢
الحرف، فى المعنى؛ فإنها تستعمل للاستفهام، نحو «متى تقوم؟» و للشرط، نحو «متى تقم أقم» و فى الحالتين هى مشبهة لحرف موجود؛ لأنها فى الاستفهام كالهمزة، و فى الشرط كإن، و مثال الثانى «هنا» فإنها مبنية لشبهها حرفا كان ينبغى أن يوضع فلم يوضع، و ذلك لأن الإشارة معنى من المعانى؛ فحقها أن يوضع لها حرف يدلّ عليها، كما وضعوا للنفى «ما» و للنهى «لا» و للتمنّى «ليت» و للترجّى «لعلّ» و نحو ذلك؛ فبنيت أسماء الإشارة لشبهها فى المعنى حرفا مقدّرا.
(و الثالث) شبهه له فى النّيابة عن الفعل و عدم التأثر بالعامل، و ذلك كأسماء الأفعال، نحو «دراك زيدا» فدراك: مبنىّ؛ لشبهه بالحرف فى كونه يعمل و لا يعمل فيه غيره كما أن الحرف كذلك.
[١] نقل ابن فلاح عن أبى على الفارسى أن أسماء الإشارة مبنية لأنها من حيث المعنى أشبهت حرفا موجودا، و هو أل العهدية؛ فإنها تشير إلى معهود بين المتكلم و المخاطب، و لما كانت الإشارة فى هنا و نحوها حسية و فى أل العهدية ذهنية لم يرتض المحققون ذلك، و ذهبوا إلى ما ذكره الشارح من أن أسماء الإشارة بنيت لشبهها فى المعنى حرفا مقدرا.
و نظير «هنا» فبما ذكرناه «لدى» فإنها دالة على الملاصقة و القرب زيادة على الظرفية، و الملاصقة و القرب من المعانى التى لم تضع العرب لها حرفا، و أيضا «ما» التعجبية، فإنها دالة على التعجب، و لم تضع العرب للتعجب حرفا، فيكون بناء كل واحد من هذين الاسمين لشبهه فى المعنى حرفا مقدرا، فافهم ذلك.
[٢] اسم الفعل مادام مقصودا معناه لا يدخل عليه عامل أصلا، فضلا عن أن يعمل فيه، و عبارة الشارح كغيره توهم أن العوامل قد تدخل عليه و لكنها لا تؤثر فيه، فكان الأولى به أن يقول «و لا يدخل عليه عامل أصلا» بدلا من قوله «و لا يعمل فيه غيره» و قولنا «مادام مقصودا منه معناه» يريد به الإشارة إلى أن اسم الفعل إذا لم يقصد به معناه- بأن يقصد لفظه مثلا- فإن العامل قد يدخل عليه، و ذلك كما فى قول زهير ابن أبى سلمى المزنى:-